فهرس الكتاب
التي تحمل الصباح في مناقيرها..
وتشرب السُّمرَة والضوء شعرًا وفَرَحًا..
أيتها المخلوقات الرائعة!
التي تلتهم أصواتها شجيرات النارنج الثلاث
مع أشعة الشمس الأولى
في حديقة قبونا المتواضع
لا أدري أيُّ شاعر حديث قال عنكِ
في إحدى"قصائده":
"كدت أحسد الطيور على حياتها"
لو لم أتذكر أنها ليست شاعرة!""
يا"شاربة الرحيق المُفَلْفَل"
كما وصفك شاعرنا القديم2
أين يمكن أن يتفجر الشعر
إذا سكتت هذه"السمفونية"الساحرة
على شجيرات النارنج الثلاث..
التي غرسناها أنا والسمراء
في مطلع الربيع الفائت..
ونحن نحلم بالمناقير الصغيرة تملؤها كل صباحٍ؟
نعم أين يمكن أن يتفجّر الشعر والفرح
أيتها المخلوقات الصغيرة المُبدعة؟
يا"شاربة الرحيق المُفَلْفَل"!
لا تغادري حديقة قبونا المتواضع..
لا تتركي شجيرات النارنج والمدَّاد الأخضر الذي
يرصّع بأزهاره الجدار!
سنُبكّر أنا وسمرائي، مع أشعة الشمس الأولى كل يوم،
لنسمعَ"سمفونية"الصباح..
وتلح عليَّ ابنتي الصغيرة ذات يوم أن أريها معالم دمشق الأولى، دمشق التاريخ والطبيعة والفن..
هذا ما قرأته في عينيها، وهي تعيد سؤالها كأنها لا تريد أن تتنازل عن حقها في أن ترى، وتعرف، وتطلع..
وآخذ بيد الصغيرة، ونمضي في صباح يوم جميل إلى قمة جبل قاسيون، حيث أصبحت تلك القمة مجموعة من الحدائق الصغيرة، تتوزعها الطرقات المعبدة، المتسلسلة هنا وهناك..
ومع أنسام الصباح.. نشرف من قمة الجبل الصامت الوقور على دمشق، وغوطتها الخضراء، الممتدة حتى الأفق، في كل الجهات.
أي منظر ساحر هذا الذي يأخذك، وأنت تتأمل المدينة الكبيرة، التي نشرت ذوائبها بين أحضان الغوطة، حتى غاب الكثير من أحيائها بين البساتين التي لا تنتهي.
ما أظن أن عاصمة في الدنيا قررت أن تسبح بين أمواج الخضرة التي تلفها من كل جانب كما فعلت عاصمة العرب الخالدة.