فهرس الكتاب
زار برتراندون دو لابروكييه دمشق في أواسط القرن التاسع (الخامس عشر) وقد جاءها من بيروت. وبعد زيارته لفلسطين اتجه شمالًا في سورية. وقد ابتاع الأشياء التي احتاجها من دمشق. وها نحن أولاء ننقل هنا تجاربه وملاحظاته عن المدينة بكاملها:
"رافقت أحد أصحابي إلى السوق وابتعت رداءين طويلين حتى إنهما كانا يبلغان الكاحل، وعمة كاملة وحزامًا من الجلد ورباطين من القطن أضم بهما طرف الرداء، وكيسين صغيرين أحدهما لاستعمالي والآخر للحصان [مخلاة] يطعم فيه شعيره وتبنه، وملعقة من الجلد وبساطًا أنام عليه. وآخر ما ابتعته معطف من الجلد الأبيض، بطنته بالكتان، لاستعماله ليلًا. وابتعت كذلك جعبة بيضاء كاملة، وقد تدلى منها سيف وسكاكين. أما الجعبة والسيف فقد ابتعتهما سرًا، إذ لو عرف القيمون على القضاء بذلك لتعرضنا، أنا والبائع إلى مخاطر كبيرة."
"إن سيوف دمشق هي أنبل وأجمل ما يصنع في سورية. ومن الممتع أن يلاحظ الواحد أسلوب الصناع في صقلها. فإن هذا يتم قبل أن تسقى ويستخدمون في سبيل ذلك مقبضًا من الخشب شكت فيه قطعة من الحديد يجرونها على نصل الصيف، وبذلك ينعم ملمسه، كما تنعم الفارة سطح الخشب. ثم يسقونه ويلمعونه. وهذا التلميع بلغ حدًا كبيرًا من الإتقان بحيث أن الواحد إذا أراد أن يصلح من شأن عمامته اتخذ من نصل السيف مرآة. وأما السقي فهو كامل، ولم أر قط سيوفًا تقطع بمثل هذه الدرجة من الإتقان. ويصنع في دمشق، وفي ما جاورها من الديار، مرايا من المعدن التي تضخم الأشياء كما في الزجاج العاكس النور. رأيت بعضها وقد وجهت نحو الشمس فعكست من الحرارة ما كان كافيًا لحرق لوح من الخشب على بعد 15 أو 16 قدمًا" (1) .
2-ملاحظات عامة: