فهرس الكتاب
حري بالذكر أن بلاد الشام عرفت في الفترة المملوكية عددًا كبيرًا من المدارس كانت مراكز مهمة للتعليم، على أن المدرسة لم تكن المكان الوحيد، ولو أنها كانت المكان الرئيسي، الذي يطلب فيه الناس العلم -على درجات مختلفة- بل كان هناك الجامع والزاوية (الخانقاه) . ومع أن هذه كانت مرتبطة أصلًا بالطريقة الخاصة بها أو التي أنشأتها، فقد كان بعضها يؤدي دورًا كبيرًا في سبيل الاهتمام بالعلوم الدينية.
ويجدر بنا أن نتذكر أمورًا ثلاثة تتعلق بالحياة الفكرية، من الناحية الإسلامية، عرفتها البلاد واتضحت بشكل خاص في دمشق بالذات. وهي: إحياء السنة وتقوي الحنابلة والاهتمام بالتصوف.
وقد كان إحياء السنة أمرًا طبيعيًا بسبب انتصار الأيوبيين وسيطرتهم على البلاد منذ قيام صلاح الدين، وخاصة بعد القضاة على الخلافة الفاطمية. وكان قاضي القضاة أصلًا من المذهب الشافعي، حتى بدل الأمر الظاهر بيبرس. فعين قاضي قضاة لكل من المذاهب الأربعة في القاهرة ثم في بلاد الشام.