فهرس الكتاب

الصفحة 12045 من 23694

أما دمشق فكانت ذات جاذبية خاصة. عن ذلك فإن عددًا من العلماء هجر فلسطين، وهي تحت حكم الصليبيين، إلى دمشق مثل بني قدامة، الذين أنشؤوا الصالحية. ومع أن بغداد ظلت مركزًا للعلم، فإن دمشق سبقتها.

قد يبلغ عدد سكان دمشق، على ما يقال، نحو مئة ألف نسمة، والمدينة غنية تجارية وهي، بعد القاهرة، أهم مدينة في دولة السلطان. يمتد حولها إلى الشمال والجنوب والشرق سهل متسع، ويرتفع غربها جبل عال وقد قامت الضواحي عند أقدامه. يخترقها نهر تقسمته قني متعددة. والمدينة وحدها يدور بها سور بديع، لأن الضواحي أوسع من المدينة."ولم تقع عيناي على حدائق أوسع ولا على فواكه أجود، ولا على مياه أغزر من هذا الذي شاهدته هناك. فالماء هناك غزير إلى حد أنه قلما يعثر على بيت ليس فيه نافورة. وحاكم المدينة نائب السلطنة لا يعلو عليه، في مصر وسورية، سوى السلطان. ولكن بسبب الثورات التي قام بها بعض الحكام فإن السلطان يحاول أن يضيق على الحكام حيطة وحذرًا" (2) .

3-التربية والتعليم:

تتميز الفترة التي نتحدث عنها، من حيث الاهتمام بالتربية والتعليم، بأمور مهمة يجب أن يضعها الواحد منا نصب عينيه عندما يتحدث عن الحياة العلمية.

أولًا: كانت الدولة تشرف على التعليم العالي. وكان هدفها حماية نفسها، وكان هذا هو الغرض الذي قبل علماء الدين والمفكرون والاضطلاع به. فلم يكن لحرية الفكر مكان في نظام التعليم في تلك الفترة، بل إنه لم يكن لها مجال في الحياة الفكرية عامة. ويروي أبو شامة أن صلاح الدين لم يكن يحب الفلاسفة أو أولئك الذين كانوا يخالفون المتبع المألوف، حتى إنه أمر بقتل السهروردي (المقتول) . وقد كان هذا سابقة خطرة استنها هذا الرجل الذي كان ينظر إليه خلفاؤه بعين الإكبار (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت