فهرس الكتاب

الصفحة 12047 من 23694

رابعًا: لعله كان من الطبيعي، والعصر هو الزمن الذي نعرف، أن ينصرف الناس إلى الفقه. فقد آثر القول بأن العلماء هم حماة الشريعة، هذه النظرة الإسلامية التقليدية إليهم. وفي الفترة التي نتحدث عنها كان العلماء أصحاب نفوذ كبير. فقد كانوا يحتلون الوظائف الدينية: فمنهم القاضي والمحتسب والمفتي والمدرس والإمام والخطيب والقارئ، وبذلك استطاعوا السيطرة على التعليم، وكان إليهم النظر في القضاء، وإليهم تعود الفتوى. وكان ثمة عدد كبير من الوظائف الدينية وقفًا عليهم. فكتّاب الإنشاء ونظّار المؤسسات المختلفة، كالبيمارستانات والجيش، كانوا من العلماء. والأدب الرسمي الذي تحدر إلينا من تلك الفترة مطبوع بطابعهم (6) .

خامسًا: كان للصدام بين أهل المنطقة والصليبيين أثر كبير في ازدهار الشعر العربي. فقد زودت انتصارات نور الدين وصلاح الدين الشعراء بموضوعات لقصائدهم، ولم يقصروا قط في التغني بأعمال الأمراء الكبار. فابن عنين وابن الساعاتي امتدحا الأيوبيين مع أن الأول ذاق ألم النفي من دمشق، وقضى مدة في اليمن -لكن في بلاط واحد من الأيوبيين.

وشعراء الفترة -أي في القرنين السابع (الثالث عشر) والثامن (الرابع عشر) - الذين يمكن عدهم بين شعراء سورية كثر: فثمة ثلاثة وعشرون منهم. لكن نتاجهم الأدبي لا يبلغ مبلغ النتاج الشعري العربي القديم من حيث نوعه. ولعل ابن نباتة أذيعهم صيتًا. ولد هذا الشاعر في ميارفاقين سنة 686/1287 وانتقل إلى دمشق سنة 716/1316، لكنه رحل أخيرًا إلى القاهرة وتوفي فيها سنة 767/1366. وفي ديوانه الكثير من شعر المديح، ومن هذه القصائد ثماني عشرة تبدأ بالطريقة التقليدية من تذكر الأحبة والمرابع. وقد نظم ابن نباتة الموشح الذي يزعم البعض أن ابن عربي نقله إلى المشرق من الأندلس، كما أنه نظم الزجل، وفي ديوانه نموذج من ذلك (7) .

4-ابن عربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت