فهرس الكتاب
وقد خلّف لنا ابن عربي عددًا ضخمًا من المؤلفات تقدر بين 400 و 700، وقد سلم ما يربو على المائتين. لاشك أن بعضها يتألف من بضع أوراق، لكن الكثير منها يتكون من مجلدات عديدة، مثل الفتوحات والفصوص، ولم يكن ابن عربي كاتبًا فحسب، ولكنه كان شاعرًا على نحو ما نعرف من شعره الذي رواه صاحب نفح الطيب.
جمع ابن عربي في إطار تأملاته الجامع علوم الإسلام، ولم تكن معرفته الوثيقة مقتصرة على ما وضعه الفقهاء والفلاسفة السنيون والمتصوفة القدماء والمحدثون فحسب، بل كان مطلعًا على ما عند المخالفين لهم مثل المعتزلة والقرامطة والإسماعيليين. ومذهبه، على ما فيه من اتساع وتنوع، يتكشف عما عرفته مصادره جمعاء من تأملات وتعابير. ومن ثم فإن الإشارات الغامضة تزداد تعقيدًا بسبب الصعوبة التي تواجهنا باستمرار، وهي الصعوبة الناشئة عن استعمال التعابير الفنية المتناقضة لابن عربي، فيما صنف"الفتوحات المكية"وهو مجليات هذا الرجل وتفسيره للكون والعقيدة والروح وشؤون الحياة بمجملها.
وقد يصعب علينا تعيين مذهب ابن عربي وبسبب هذا الذي يبدو لنا متناقضًا، ولعل مثل هذا الموقف سببه أننا نحن نحكم على الرجل من الخارج، فنرى الخلافات والمتناقضات. أما هو فقد كانت آراؤه نتيجة تمازج وتناغم داخليين.
ويبدو أن ابن عربي أحس بمواقف الآخرين منه فوضع كتابه"الأجوبة اللائقة عن الأسئلة الفائقة"، وقد تصور فيه نفسه يجيب سائلًا إياه عن القضايا التي تعترضه.
وعلى كل فإننا نضع أمام الزملاء ما يصح أن يسمى"بعض آراء ابن عربي"راجين ألا يحسبها أحد أنها خلاصة لمذهبه:
1-الله هو الوجود الحق وهو مصدر كل الموجودات. وفي الله وحده يتّحد الوجود والكيان.
2-الكون له وجود نسبي إما واقعي أو تصوري. وهو في الوقت ذاته وجود دائم وعدم موقت. فالوجود الدائم هو في علم الله، أما العدم الموقت فهو خارجي بالنسبة لله.