فهرس الكتاب

الصفحة 12054 من 23694

وخلف ابن تيمية عددًا كبيرًا جدًا من المصنفات التي تعالج قضايا مختلفة، وليس من الممكن أن نتحدث عن كتبه جميعها في هذه العجالة، لكننا نرى لزامًا علينا أن نضع بين أيدي القارئ بضعة من آرائه ومواقفه الأكثر أهمية.

فقد بحث في رسالته الواسطية، وفي غيرها، العقيدة الإسلامية التي كان يرى أنها تأذت من الأشعرية والتصوف والتقليد، فقد قبل بعض المسلمين القول بأن الله ذو صفات جثمانية، بانين ذلك على تفاسير مجازية لبعض آيات جاءت في القرآن، وقد عاد ابن تيمية، ودعا الناس إلى أن يعودوا مثله، إلى القرآن الكريم والسنَّة النبوية لفهم العقيدة فهمًا عميقًا دقيقًا صحيحًا أصيلًا، تاركين غير ذلك من الوسائل والآراء التي تسربت إلى الإسلام من الخارج كالتمثيل والتجسد والتشبيه، ولم يكن ليقبل بما جاء به المتصوفة من تطرف في الرأي إذ قالوا بالحلول والاتحاد، فمثل هذا القول كان، في نظره، شركًا لا يقبله الإسلام، ومن ثم كان هجومه العنيف على ابن عربي. ومع أن ابن تيمية لم يهاجم التصوف جملة، إلا أن المتصوفة نقموا عليه موقفه منهم ورفعوا أمره إلى السلطان في القاهرة، ونجحوا في أن يزج به في السجن.

وكان ابن تيمية حربًا على المقلدين. ذلك أن المألوف في ذلك الوقت هو أن الفقهاء كانوا يتقيدون، في بحثهم أمور الشريعة، بما جاء به أئمة السنَّة الأربعة، أي أنهم لم يكونوا يبدون رأيًا خاصًا قط. ذلك أن باب الاجتهاد قد أقفل قبل نحو خمسة قرون. ومع أن الحنابلة لم يقبلوا بهذا تمامًا، إلا أنهم راعوا هذا التقليد في بعض نواحيه. وكان ابن تيمية يرى أن الاجتهاد أمر أساسي للجماعة الإسلامية واستمراره لازم. وقد أوضح موقفه هذا في عدد كبير من الفتاوى، التي أظهر فيها أصالة في الرأي والأسلوب مقتصرًا في جدله على الاستشهاد بالقرآن والسنّة، والرجوع إلى الإجماع على ما عرف في أيام الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت