فهرس الكتاب

الصفحة 12056 من 23694

وكان التأريخ موضع اهتمام وعناية في هذه الفترة، وقد صنفت فيه كتب قيمة. وقد كان الإخباريون الأوائل في الإسلام مغلقين على أنفسهم بعض الشيء، وكان الإسلام وتاريخه هو كل ما يهمهم، وقلّما عنوا بمن سبقهم من الأقوام أو حتى بمعاصريهم من الأمم الأخرى باستثناء الطبري وابن قتيبة وابن الأثير. أما مؤرخو العصر المملوكي فقد كانوا منفتحين. كانت كتاباتهم عن الإسلام والبلاد الإسلامية إلا أنهم كانوا قد ارتبطوا بجماعات أخرى في الشرق والغرب وكونوا معها علاقات وثيقة وتعاملوا معها بشكل واسع؛ وقد جاء مؤرخوا المماليك بعد أن كان عدد كبير من الجغرافيين والرحالين قد درسوا أجزاء العالم وكتبوا عنها. فلم يكن بإمكان هؤلاء المؤرخين أن يتجاهلوا الأقوام الأخرى حتى ولو أرادوا ذلك. فضلًا عن أن بعضهم بذل جهودًا لتدوين تاريخ الحروب الصليبية -أكبر نزاع مسلح بين المسيحية والإسلام، ولسنا نعنى الآن بموقف المؤرخين، ولكن المهم أنهم تناولوا الموضوع بالكتابة. كانت آفاقهم أوسع، والذي نراه هو أن مؤرخي القرن الثامن (الرابع عشر) هم الذين أرشدونا إلى كتابة التاريخ: لقد كان طليعتهم ابن خلدون، وقد قامت دمشق ومؤرخوها بدور كبير في هذا الاتجاه.

وقد ازدهرت في الفترة التي نتحدث عنها أيضًا المؤلفات الموسوعية التي شملت فنون العلم والمعرفة على أنواعها: ففي الفقه وضع الموفَّق"المغني". وفي التاريخ ظهر أمثال ابن الفرات والذهبي، وفي الموسوعة بالذات صنف ابن فضل الله العمري كتاب"مسالك الأبصار"، وهذا الكتاب، وسنعود إليه فيما بعد، جاء في عشرين جزءًا فيه الجغرافية والتاريخ السياسية والأدب على نحو ما عرفها العصر. فضلًا عن أنه كان، في زمنه، دليلًا رسميًا للذين يعملون في وظائف الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت