فهرس الكتاب
ولعله من الأفضل لتوضيح نواحي الحياة الفكرية في ذلك الوقت أن نضع أمام القارئ تراجم مقتضبة جدًا لبعض المؤرخين والموسوعيين الذين كانت حياتهم نموذجًا للعصر، إذ إن ذلك من شأنه أن يدخلنا إلى الجو الذي عاش فيه هؤلاء الناس.
من هؤلاء الذهبي المؤرخ (تو 749/1349) الذي صنف"تاريخ الإسلام"في سبعين قسمًا خص كل قسم منه بعقد من السنين. وقد كان واسع المعرفة ضليعًا في علمه بالمصادر حيث أن كتابه يمكن اعتباره من نوع الموسوعات التاريخية. وقد خلفه في كتابة التاريخ ابن كثير صاحب"البداية والنهاية"الذي وضعه في أربعة عشر جزءًا. وقد لجأ الاثنان -الذهبي وابن كثير- إلى تلخيص من سبقهما في كتابة تاريخ القرون الأولى، لكنهما كانا يحسان، وهما يدونان أخبار زمانهما، أنهما يؤرخان لفترة فيها الكثير من الحركة والنشاط، ومن ثم فقد انصرفا إلى عملهما باهتمام، فخلفا لنا ثروة تاريخية لا مثيل لها، وخاصة ابن كثير الذي يرسم لنا صورة حية للأحداث والماجريات حيث نستطيع مرافقته يومًا فيومًا.