فهرس الكتاب

الصفحة 12058 من 23694

ويعتبر ابن فضل الله العمري (تو 749/1348) مؤلف"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار"موسوعي دمشق في عصر المماليك، فقد كان أبوه وجده من قبل موظفين في الدولة المملوكية، وكانا متصلين بتنظيم البريد خاصة، وقد ولد العمري في دمشق حيث سمع العربية والفقه وتولى منصب القضاء فيها. وأخيرًا تأسى خطوات والده وجده فتوظف في ديوان الإنشاء، وهذا ما حفزه على وضع مؤلفه الضخم"المسالك"، والكتاب فيه بحث عن جغرافية الأرض، إلا أنه عندما يتكلم عن الجغرافية السياسية فإنه يقصر بحثه على بلاد الإسلام (وهو يأمل أن يتحدث عن بلاد الكفار في مناسبة تالية) . على أن الاكتفاء بهذا القول عن الكتاب فيه إجحاف، ذلك بأن المؤلف يزودنا بالأخبار التاريخية المعاصرة وبالمعلومات المتعلقة بالإدارة والعلاقة بين السلطان ونوابه وأمرائه. ويسهب في تبيين الأمور المتعلقة بالضرائب وموارد الدولة والمكافآت وحق الانتفاع بالأرض وما إلى ذلك. ووصفه للمدن، وخاصة القريبة، وافٍ ودقيق. وأسلوبه يتفق مع روح العصر، إلا أنه لا يضحي بالدقة في سبيل زخرف القول. وفي الكتاب عدد كبير من المراسيم والأوامر السلطانية التي صدرت في أوقات مختلفة، وإن لم يكن هو الكتاب الوحيد الذي يوردها. ولا سبيل إلى فهم الإدارة المملوكية إلا بكتاب المسالك هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت