فهرس الكتاب
فقد عرفت هذه الناحية، في رأينا، ثلاثة مساقات لا مساقين على نحو ما جرى عليه العرف. فهناك المساق الفقهي والمساق الفلسفي ومساق العلوم النفعية، وهي تشمل الطب والهندسة والفلك من حيث أهميته التوقيتية. والأول كان سند الدولة وكانت الدولة سنده باستمرار. والثاني نما واتسع في فترة زمنية محدودة في القرنين الأولين أو الثلاثة الأول من تاريخ الحضارة العربية الإسلامية. ولما وقع الخلاف بين المساق الأول (الفقهي) والمساق الثاني (الفلسفي) كان هذا الخاسر، فانحسرت الفلسفة، على الأقل منذ أيام الغزالي ( تو 505/1111) ، وظل للفقه سلطانه. أما العلوم النفعية فلم يقع بينها وأهلها وبين الفقه وأهله أي صدام حقيقي أو خلاف جذري، فاستمرت تنتج طبًا وصيدلة وهندسة في جميع العصور التي تلت، ومنها الفترة التي نعنى نحن بها الآن.
8-القضايا العامة:
والقضايا الشرعية والإدارية والعسكرية والمدنية التي شغلت العلماء كانت كثيرة، وكانت مجالاتها وأبعادها تختلف بين المنطقة والأخرى وبين العالم والعالم التالي، ثم بين عقود وعقود من السنين.
وقد رأينا أن نتناول عددًا من هذه القضايا رغبة منا في الإشارة إلى ما شغل الناس وملأ عليهم نفوسهم وضمائرهم في العصر المملوكي: