فهرس الكتاب

الصفحة 12063 من 23694

كانت هذه القضايا المتعلقة بحروب تلك الفترة موضوع بحث ونقاش. كان الأوروبيون مسيحيين لذلك كان في واقع الأمر يتوجب على الدولة أن تقوم بالجهاد ضدهم على يد السلطان. لكن المغول قد أسلموا. فهل كان القتال ضدهم عملًا مشروعًا؟ لقد رأينا أن ابن تيمية قاد الحملة ضدهم بنفسه، ولو لم يكن الرجل مقتنعًا بصواب رأيه لما قام بهذا العمل. وقد كان رأيه في الموضوع واضحًا كل الوضوح. كان المغول مسلمين، ولكن تصرفهم الوحشي مع المسلمين في مدن العراق وشمال سورية وقراهما وضعهم في مصاف المجرمين العاديين. ومن ثم فقد حق عليهم القتال. وكان أكثر من نصرهم من الشيعة، ولم يكن ابن تيمية معجبًا بهم. ولذلك فقد رافق حملة أرسلت للهجوم على معاقلهم في جبال سورية ولبنان (12) .

3-تقديس الأراضي المقدسة (فلسطين) : كان اهتمام الناس بالأراضي المقدسة من الموضوعات التي احتلت مكانًا مرموقًا في المناقشات الدينية في عصر المماليك. ونكتفي هنا بالإشارة إلى الكتب الثلاثة التالية التي وضعت في هذه الفترة لتظهر مدى استئثار هذه القضية بتفكير العلماء، وهي:"ترغيب أهل الإسلام بسكنى الشام"لعز الدين بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء، و"مثير الغرام في زيارة القدس والشام"لشهاب الدين المقدسي، و"مثير الغرام في زيارة الخليل عام"للتدمري الخليلي.

والفكرة التي يتناولها الكتاب الأول، وهو مثل لكتب كثيرة في الموضوع، هو أن الشام (أي ديار الشام) -ودمشق خاصة- بلد مقدّس بالنسبة للمسلمين وذلك بسبب الأحاديث النبوية المتعددة المتعلقة بها. وقد دفن عدد من الصحابة في سورية، ومن ثم فإن البلاد تشغل مكانة هامة في الإسلام، وإذن فإنه يتعين على المسلمين الدفاع عنها. والمثير الأول يضع النبرة على القدس، بينما يهتم الثاني بالخليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت