فهرس الكتاب
ويبدو أن تقديس الأراضي المقدسة كان قد أصبح في القرن السابع (الثالث عشر) قويًا إلى حد أن ابن تيمية وجد أنه من المصلحة أن يفند مثل هذه الفكرة، التي كان يعتبرها أمرًا فاضحًا. لذلك فإنه صنف كتابًا سماه:"قاعدة في زيارة بيت المقدس". وحججه وتفنيده تتلخص فيما يلي: 1-أن المسجد الأقصى يعتبر ثالث مسجد في الإسلام من حيث أهميته، أما مسجد الخليل فلا يعتبر مساويًا له. 2-والمسجد الأقصى هو مكان لعبادة الله، مثل أي مسجد آخر، لكن زيارته لا تغني المرء عن الحج إلى مكة. 3-ليس ثمة حرم مرتبط بأي من مسجدي القدس أو الخليل، مع أن لمسجد مكة حرمًا خاصًا به مثل المدينة. 4-زيارة المسجد الأقصى أمر عادي ويمكن أن تتم في أي وقت ولكن لا يمكن قط اعتبارها حجًا. 5-لا يمكن اعتبار زيارة لعسقلان وعكا وطرطوس زيارة دينية لأن هذه الأماكن هدمت مساجدها. وقد جرب ابن تيمية، بالإضافة إلى أمور أخرى، أن يبين أن كثيرًا من الأحاديث التي يقبلها الناس على أنها صحيحة ليست هي كذلك، وإنما هي من وضع القصّاص (13) .
4-علاقة الإنسان بالله: كانت علاقة الإنسان بالله من المسائل التي كثر القول فيها في ذلك العصر. وكان ثمة اتجاهان: الأول هو التفسير الصوفي، وهو الذي يجذب إليه العدد الكبير من الأتباع، والذي لفت نظر العلماء لما أخذ المتصوفة تنظيم أنفسهم طرقًا جديدة. وكان الاتجاه الآخر هو الاتجاه السني، الذي كان يحتضنه الأشاعرة والمدارس الحنبلية الحديثة العهد، والتي كانت تتطور بسرعة بين القرن السادس (الثاني عشر) والقرن الثامن (الرابع عشر) .