فهرس الكتاب

الصفحة 12065 من 23694

كان التفسير الصوفي يقول بالحلول والاتحاد، وهما فكرتان نشأتا مع الوقت وتطورتا بتأثير عدد من المفكرين. وقد أضيف إليهما، في القرن السابع (الثالث عشر) ، وحدة الوجود. وقد تشدد المتصوفة في اعتبار المعرفة طريقًا لإدراك الله. وكان الكثيرون منهم، إن لم يكن كلهم، مستعدين لقبول أساليب غريبة للعبادة، أو التخلي عن بعض ما هو مفروض من العبادات: فقبلت الطرق الصوفية الذكر والسماع طريقًا للمعرفة. وقد كان الصوفي الأول في هذه الفترة ابن عربي، لذلك لما أخذ ابن تيمية نفسه بمقارعة التصوف اتخذ ابن عربي هدفًا لحملاته.

أما الاتجاه السني فقد حافظ على مستوى رفيع في الأخلاق والتفكير، ورفض قبول أي تجديد أو ترتيب قد ينتقص من صفاء العقيدة الأولى. وقد كان علماء السنة، سواء في تفنيدهم للصوفية أو في إعادة النظر في بعض الأمور المتعلقة بالإسلام، نشيطين جدًا. ولعل ابن تيمية، على ما ذكرنا، كان أكبر قادة الفكر السني (الحنبلي) في ذلك العصر.

كان ابن تيمية ومعاصروه يرون أن الإسلام هو الدين الحق، ومن ثم فإنه كان يتعين على المسلم أن يؤمن بالله وبرسوله. والمسلم يرجع في القرآن والسنّة لتفهم العقيدة لأن جميع الأمور المتعلقة بالإيمان والعمل موضحة فيهما بما لا يترك زيادة لمستزيد. والإيمان الذي يضمن لمسلم النجاة هو الاعتقاد بالله وبرسوله. وإصرار ابن تيمية على أن الإيمان وحدة لا تتجزأ أمر يلفت النظر، إذ أن هذه النظرة قبلت العبادة على ما جاءت عليه في مصدري الإسلام الأساسيين فقط. يضاف إلى ذلك أن الإنسان يجب أن يسلم أمره إلى الله، وأن تسليمه يجب أن يكون تامًا، شأنه في ذلك شأن إيمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت