فهرس الكتاب

الصفحة 12066 من 23694

كان الله يوحي إلى الإنسان بواسطة الرسل، ومحمد هو خاتم الرسل. وإذن فعلى الإنسان، عندما يطلب العون من الله، أن يسأل النبي شفاعته، لكن ابن تيمية عارض التردد على المزارات وزيارة قبور الأولياء على أساس أن مثل هذه الأماكن وأولئك الرجال لهم قوى خارقة، أو أنهم يمنحون بركات خاصة أو أنهم يستطيعون أن يتوسطوا بين الإنسان وخالقه، وحمل على مثل هذه الزيارة حملات شعواء، وبذل الكثير من الجهد ليظهر للناس أن الله لم يهب مثل هذه القبور مكانة مميزة أو قوة خاصة (14) .

5-الفرد والأمة: كانت الأمة الإسلامية هي الأمة في نظر ابن تيمية، وكان التعاون بين أفراد الأمة هو أساس العمل المشترك فكان يترتب على المسلم أن يعين الآخرين على فعل الخير وتجنب الشر وإحقاق الحق. وكان ابن تيمية يعتبر الأمة شيئًا عضويًا وأن لها أهدافًا وغايات معروفة. وغرض الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعنى هذا أن الأمة كانت تحقق إرادة الله.

وكان على الأمة، رغبة منها في تحقيق غاياتها، أن يكون لها تنظيم دولة هو الإمامة التي يتوجب عليها، وعلى من فيها من موظفين وهيئات، أن تذعن لمبادئ الإسلام. ويترتب عليها أن يكون هدفها أيضًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجب أن تكون دولة عادلة لأن الله لن يؤازر دولة ظالمة، ولو أن هذه قد تكون دولة مكونة من مؤمنين. والدولة التي كان ابن تيمية يفكر فيها هي دولة دينية، لكنه كان يريدها، على ما يرى هنري لاوست، دولة واجبها أن تتعاون مع الأمة وتخدمها، لا أن تكتفي بأن تقبل خضوعها فحسب. على أن الخضوع كان لازمًا لتحقيق الهدف الذي وجدت الأمة من أجله. وعلى الدولة واجب أدبي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأمة، إذ يتوجب عليها أن تحق الحق، وتنشر الأمن وتتأكد من أن الناس قاموا بفروضهم الدينية. وعليها، بالاعتماد على المحتسب، أن تستوثق من صحة المعاملات وأن تحمي الناس من الغش والتدليس (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت