فهرس الكتاب

الصفحة 12176 من 23694

ومن هذه المدارس تخرج مؤلفو الكتب الطبية التي قمنا بدراستها وحصلنا منها على النتائج التالية:

أولًا: ترسّخ نظام التخصّص الطبي:

نحن نعلم أن نظام التخصص الطبي ظهر في بلادنا في عصر حضارة مصر الفرعونية، وحضارة بلاد ما بين النهرين القديمة، فقد جاء ذكر طبيب العيون مثلًا في البرديات المصرية، كما ورد ذكره في شريعة حمورابي التي أخذت بدورها عن تقاليد سالفة (64) .

وقد استمر هذا التخصص في بلادنا عبر العصور اللاحقة حتى جاء الطب اليوناني فأكد على وجود هذا التخصص في العصر الهلنستي وما تلاه إلى أن جاء الإسلام الذي حافظ على هذا الإنجاز العلمي الشرقي العتيد.

فمنذ القرن الثامن الميلادي (القرن الثاني الهجري) نجد شواهد عديدة على وجود أطباء العين، ومؤلفات متخصصة (65) في هذا الحقل (66) ، وكتبًا للتدريس وامتحانات.

وفي القرن العاشر الميلادي (القرن الرابع الهجري) تظهر شواهد مشابهة على وجود الجرّاح المتخصص، الذي يقوم بعمليات الكيّ والفصد والتجبير إضافة إلى العمليات الجراحية الصغرى (67) .

أما في العصر الذي نحن الآن بصدده فإن المصادر تؤكد لنا وجود الطبيب المتخصص بالأمراض الباطنة إلى جانب الجرّاح والكحّال.

وإذا تعمقنا في محاولة استقراء النصوص، فإنها تحدثنا عن الأعمال التي كان يقوم بها الطبيب الباطني، فهو الذي ينظر في القارورة -أي هو الذي يفحص بول المريض- وهو الذي يعالج الحميات، كما أنه يشرف على أقسام المشفى التي خصصت للمرضى المصابين باضطرابات عقلية.

ونجد في الكتب الموسعة أبوابًا خاصة بجبر الكسور ورد الخلوع تشير صراحة إلى بداية ظهور فرع الجراحة العظيمة (68) .

وثمة أبواب خصصت لوصف عمليات الفصد المختلفة التي كان الجرّاح أو الطبيب بحاجة إلى معرفتها لمعالجة عدد كبير من الأمراض العامة أو حتى بعض الأمراض العينية (69) . وقد ألّف بعض الأساتذة رسائل خاصة بالفصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت