ومن نافلة القول أن الفصد ظلَّ مستعملًا لمعالجة بعض أمراض العين في عدد كبير من المدارس الطبية الأوروبية حتى منتصف هذا القرن.
وقد تبين لنا من دراسة كتاب السلمي (70) (امتحان الألباء لكافة الأطباء) أن هذا الأستاذ يتعامل في أسئلة الامتحان مع فرعين مستقلين من فروع الجراحة: الجراحة العامة، والجراحة العظمية (71) فهل يميز المؤلف بين اختصاصين؟ أم بين مقرَّرين في تخصص واحد؟
أما الصيدلة فقد تطورت بدورها في اتجاه ظهور عملين متخصصين (72) .
العمل الأول الذي يقوم به العشاب الذي يعرف النباتات في مواطنها فيقوم بجمعها وحفظها ووضعها في متناول زميله الآخر الذي يعمل في البيمارستان.
والعمل الثاني يتم في الصيدلية، وثمة نوعان من الصيدليات: الأولى صيدلية، البيمارستان التي تحضّر الأدوية للمرضى المقيمين وللمراجعين الذين يترددون على العيادات المتخصصة. والثانية هي الصيدلية الخاصة التي كثيرًا ما كان يقال لها: الدكان. وهي تلك التي يمتلكها طبيب وتكون تابعة لعيادته، يعمل فيها مساعدون له متخصصون، يقومون بتحضير الأدوية البسيطة وحفظها وتركيب الأدوية المركبة، أو أنها تكون ملكًا لصيدلاني متخصص يأتي إليها لشراء الأدوية مرضى جاؤوا من عيادات أطباء مختلفين.
فإذا أردنا أن نسمي أحد أعلام العشّابين في هذا العصر، ممن حفظت لنا المصادر معلومات وافية عن أسلوبهم العلمي في دراسة الأعشاب الطبية ووصفها فإننا لا نجد أجدر من رشيد الدين الصوري (73) (ت 1241م- 639هـ) الذي يعود الفضل في تخليد ذكره إلى ابن أبي أصيبعة الذي أطنب في وصف طريقته في البحث عن النباتات في مواضع نبتها، وتسجيل أوصافها في مختلف مراحل نموها، والقيام برسمها بالألوان من قبل رسام متخصص.
ورشيد الدين الصوري هذا هو أحد تلامذة موفق الدين عبد العزيز السلمي صاحب (امتحان الألباء...) .
ثانيًا: نظام الامتحان الطبي