فهرس الكتاب

الصفحة 12178 من 23694

كتب يوحنا بن ماسويه (ت 234هـ = 857م) في بغداد أقدم كتاب تمتلكه البشرية في هذا المعنى. ويكون ابن ماسويه بذلك رائد تأليف هذا النوع من الكتب التي تحدد سوية أسئلة الامتحان، ليكون بمثابة تذكرة للطالب يعرف من قراءته مستوى الأسئلة المطلوبة منه في الفحص الذي يجريه من أجل الحصول على ترخيص لممارسة المهنة.

وهذا الكتاب لم يُكْتَبْ للطالب فحسب -كما ظن بعض الباحثين (74) لكنه كُتب للمتحن أيضًا، يهدف إلى إطلاع الأستاذ الذي يُجري الفحص على المستوى المثالي والحد العادل الذي ينبغي أن تكون عليه الأسئلة من حيث صعوبتها أو سهولتها، ومن حيث شمولها للمناهج وإحاطتها بالمقررات.

وكتاب ابن ماسويه هذا متخصص في مجال امتحان أطباء العين، وعنوانه (معرفة محنة الكحالين) . و (المحنة) هنا بمعنى الامتحان (75) .

وقد ظهر في دمشق بعد ذلك بقرون كتاب آخر على درجة رفيعة من الأهمية في تاريخ الطب، ذلك أنه يمثل الفلسفة نفسها التي يعبر عنها أستاذ بيت الحكمة ابن ماسويه. وهذا الكتاب ليس من النوع الذي يقتصر على اختصاص بعينه، بل إنه يشمل الأسئلة الموجهة لامتحان الأطباء الباطنيين والكحّالين والجراحيين والمجبرين والصيادلة والعشابين.

ومن المهم أن نقول أن هذا الكتاب لم ينل بعد ما يستحقه من اهتمام، وبالتالي فإننا لا نعرف ما إذا كانت أقسامه تشير إلى المقررات المختلفة المطلوبة من الطبيب يوم تخرجه، أم أنها تشير إلى مجموعة الامتحانات التي ينبغي أن يجتازها المتخصصون كل في حقله.

عنوان هذا الكتاب يشير إلى طبيعته (امتحان الألباء لكافة الأطباء) ومؤلفه هو الأستاذ الدمشقي موفق الدين السُلَمي، المتوفى عام 604هـ = 1208م.

ونحن نعرف هذا الأستاذ بفضل الترجمة المختصرة التي أوردها ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت