فهرس الكتاب
ولما كانت دراستي لهذا الموضوع حديثة، لذلك فإن المعلومات التي توفرت في هذا الحقل ما تزال قليلة، وبالتالي فإن الباب ما يزال مفتوحًا للبحث عن هذه الفئة من الكتب التي ظهرت في الزمن الممتد بين عصر ابن ماسويه وعصر السُلمي.
وسوف نعرف في المستقبل القريب المزيد عن هذه المسألة الهامة في تاريخ الطب، ذلك أن كل المؤشرات تدل على وجود نظام عريق متطور لإعطاء الإجازة الطبية بعد اجتياز امتحان تشرف عليه المؤسسات التعليمية. وهذا بطبيعة الحال إنجاز مهم في تاريخ الطب تحقق في بلادنا.
ومن الواضح أن هذا الامتحان شيء والامتحان الذي تجريه الدولة للأطباء الممارسين شيء آخر. فالأول امتحان مدرسي [تقوم به المؤسسات] التعليمية، والثاني إجراء تقوم به المؤسسات [التي أنيطت بها مراقبة ممارسة المهنة] .
ومن نافلة القول أن نشير هنا إلى الامتحان الذي أجري في بغداد بطلب من الخليفة، ذلك أنه يبدو أن بعض الممارسين لم يكن قد قام بدراسة الطب أصولًا، وتجرأ على ممارسة المهنة دون أن يكون مؤهلًا لهذا العمل.
وبطبيعة الحال فإن النوع الثاني من الامتحان -امتحان الممارسين- كان من صلب عمل المحتسب (77) .
ومن المعروف أن نظام تعلّم المهن الطبية كان في الزمن السالف يقوم على حصر المهنة ضمن الأسرة الواحدة، أو أخذها عن طبيب ممارس معروف، دون وجود مدرسة طبية، وبالتالي فإن الممارسين في العصر العباسي كانوا على فئتين: الدارسون على الطريقة التقليدية، والدارسون في المدارس أو المشافي.