فهرس الكتاب
ومن هنا صار الخضوع للامتحان شيئًا مهمًا قبل التخرج. ومن هنا أيضًا كان من واجب المحتسب أن يراقب أصول الممارسة وكيفيتها وذلك لأن ثمة عددًا من الأطباء الممارسين ينتمون إلى الصنف الأول الذي أشرنا إليه، وهو الصنف الذي لم يداوم في البيمارستان، ولم يتلق دروسًا أصولية عند أستاذ معترف به، والذي حافظ على وجوده بقوة الاستمرار، خاصة في الزمن الذي سبق انتشار النوري مثلًا، في عصرنا هذا، أو بيمارستانات بغداد العديدة أيام الخليفة المقتدر مثلًا، أو مشفى بغداد الذي كان يديره ابن بختيشوع والذي تعلم فيه ابن ماسويه.
ثالثًا: كتب التدريس الطبي والمراجع:
بمقارنة أسماء الكتب التي وردت في (عيون الأنباء) بأسماء الكتب التي أوردها السلمي، نتمكن من التعرف على عدد كبير من المؤلفات المعتمدة للتعليم في مدارس دمشق الطبية، كما نستدل على أسماء عدد من المراجع المتوفرة في المكتبات في ذلك الزمن.
وبدراسة هذه الأسماء يمكن أن نحصل على بعض الحقائق الهامة في تاريخ الطب العربي. ونورد هنا بعضها:
1-كان كتابا: الملكي (78) والقانون (79) المرجعين الرئيسيين اللذين اعتمدهما السلمي في إحالاته المتعلقة بأجوبة الأسئلة المطلوبة في الامتحان، في معظم أبواب كتابه (امتحان الألباء....) وذلك في مجال نظريات الأمراض وكليّات الطب بشكل خاص. وهذا يشير إلى أنّ القانون لم يحلّ محل الملكي كما هو شائع.
2-ظلت بعض كتب جالينوس مراجع هامة حتى هذا العصر، ذلك أن الموضوعات التخصصية التي عالجتها بعض مؤلفات جالينوس جعلت من الترجمات العربية لهذه الكتب مصادر أساسية موثوقة. فمن المعروف أن كتب الطب الشاملة ذات الطابع الموسوعي كالملكي والقانون لخصت كل مؤلفات جالينوس، إلا أن الترجمات الدقيقة لهذه الأعمال ظلت موضع اهتمام الأساتذة، وذلك رغم الشروح العديدة التي كتبها الأساتذة العرب لهذه الكتب.