فهرس الكتاب
وإذا أردنا أن نعطي بعض الأمثلة على إنجازات أطباء العين في هذا الحقل فإننا نذكر فضل ابن النفيس في التفريق بين أشكال الحَوَل المختلفة، ووضع التشخيص السببي لها (91) .
خامسًا: المعجم الدوائي عديد اللغات
كانت المدارس الطبية الشرقية في بغداد ودمشق واقعة تحت نفوذ أعلام الصيدلة الشرقيين، وظلت أعمال هؤلاء هي المراجع الرئيسية للدراسة. وأهمّ هذه الأعمال هي الترجمتان العربيتان لكتابي ديوسقوريدوس (92) وجالينوس (93) .
وقد صارت هاتان الترجمتان حجري الزاوية في علمي العقاقير والصيدلة عند العرب.
وقد أضيفت إلى هذا العلم الموروث عن الإغريق أدوية عديدة أخرى ذات مصدر شرقي: هندي أو فارسي، كما أن بعض الأدوية التي كانت مستعملة في مصر أو الشام غابت عن الأساتذة الإغريق فلم يدونوها في كتبهم، رغم انتشارها في الشرق.
وقد عالج الأساتذة العرب هذا النقص، وأكملوا المادة العلمية المترجمة عن الإغريقية.
وعلى ذلك نستطيع أن نفهم أهمية المؤلفات العربية في هذين العلمين، حيث تمكن الأساتذة العرب من جمع المادة الدوائية من مصادرها المختلفة وأحسنوا تبويبها وعرضها، فقدموا للقارئ مادة علمية أكمل.
ومن أهم هؤلاء في الشرق ابن ماسويه وعلي بن ربن الطبري والرازي والتميمي والبيروني وابن جزلة (94) . ومن أهمهم في الأندلس ابن جلجل (95) .
ولاشك أن بعض الأعمال المتعلقة بالأدوية المفردة قد وصلت من المغرب أو من الأندلس إلى الشرق العربي. إلا أن الحادثة الهامة في تاريخ الطب هي مجيء ابن البيطار إلى مصر والشام، قادمًا من الأندلس بعد رحلة طويلة عبر بها شمال أفريقيا وبعض جزر المتوسط وبلاد الروم وآسيا الصغرى، ذلك أنه أحضر معه إلى الشرق خلاصة وافية لأعمال المدرسة الأندلسية في النبات والأدوية.