فهرس الكتاب

الصفحة 12185 من 23694

ولعلّ أشهر رحلة علمية (نباتية -دوائية) هي تلك التي قام بها العشاب الشهير أبو العباس النباتي (98) (ت 637هـ = 1239م) إلى الشرق العربي بين سنتي 1215، 1218م (= 612- 615هـ) وبعدها كتب كتابه الهام (الرحلة الشرقية) وفيه خلاصة للخبرة والتجربة المكتسبتين من هذه الجولة.

ويُعتبر أبو العباس النباتي أهم أساتذة ابن البيطار.

ويعتبر ابن البيطار خير ممثل للمدرسة الأندلسية (99) ، ذلك أنه جمع أهم منجزات علمائها في مجالي: علم النبات وعلم الأدوية، واكتسب خبرة خاصة من أساتذته في المغرب العربي، وفي جولته حول البحر المتوسط وصولًا إلى بلاد الروم ومنها إلى مصر فالشام.

وقد عارض ابن البيطار في كثير من الأحيان المدرسة الطبية البغدادية ووجه نقدًا شديدًا إلى ابن جزلة (100) مما أتاح لطلبة الطب في دمشق الاستفادة من هاتين المدرستين: البغدادية -الدمشقية من جهة والأندلسية من جهة أخرى. وقد أدى ذلك إلى تطور كبير في المؤلفات التي ظهرت بعيد ذلك.

وبكلمة أخرى: فإن تعرّف أطباء دمشق على أحد أبرز ممثلي المدرسة الأندلسية أدى إلى تطور علمي كبير: أحد مظاهر هذا التطور هو اكتشاف أهمية المعجم الدوائي/ النباتي عديد اللغات، ففي كتاب ابن البيطار (الجامع لمفردات الأدوية: والأغذية) (101) وجد أطباء دمشق مترادفات كثيرة لأسماء النبات، كما عرفوا اسم الدواء بلغات أخرى غير معروفة في الشرق كاللاتينية أو البربرية. فقلد هذا الكتاب مؤلف دمشقي هو ابن السويدي (102) في كتاب سماه: (السمات في أسماء النبات) وفي هذا الكتاب بلغ (المعجم الطبي عديد اللغات) ذورة تطوره، إذ صار النبات الطبي يُذكر باسمه في عدد كبير من اللغات: العربية والسريانية والفارسية واليونانية واللاتينية والبربرية وعامية الأندلس.

وترد بعض الأسماء بلغات أخرى: كالسنسكريتية والنبطية والقبطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت