فهرس الكتاب

الصفحة 12192 من 23694

ولعل كتاب ابن جزلة (131) (تقويم الأبدان في تدبير الإنسان) . هو أحد أهم هذه الكتب التي صدرت في القرن الحادي عشر الميلادي (ق 5هـ) .

وليس من السهل -في حدود ما وصل إليه البحث العلمي اليوم- أن نجيب عن التساؤل التالي:

هل نجد في هذا النوع من الكتب نوعًا من التخلي عن نظريات الطب التقليدية؟ وهل يمكن أن نرى في هذه الكتب شيئًا ينم على أن مؤلفيها ضاقوا ذرعًا بنظريات الطب الموروثة؟

لكننا نعرف في المقابل ظاهرة أخرى: وهي أن بعض المؤلفين الذين شرحوا المؤلفات المدرسية اتخذوا من هذا (الشرح) وسيلة لمعارضة آراء الأساتذة والرد عليها ونقدها، وكل ذلك تحت (غطاء) شرح هذه الآراء.

لذلك فإننا لا نستبعد إمكانية العثور على مؤشرات أخرى تدل على معارضة الأطباء العرب لنظريات الطب المدرسية.

ونحن نعرف أن ابن النفيس حينما عارض جالينوس وابن سينا في مسألة (الدوران الرئوي) كان يفعل ذلك تحت ستار شرح القسم المتعلق بتشريح القلب والرئة من كتاب ابن سينا (القانون) ، ولذلك أسمى كتابه (شرح تشريح القانون) .

ونحن نرى في كتاب القيسي (132) (نتيجة الفكر في علاج أمراض البصر) ، ظاهرة من ظواهر التخلي عن واجب عرض (كلّيات الطب) في المؤلفات الموجهة للمارسين.

والمؤلف في هذا الكتاب يقتصر على عرض الطب السريري ويدقق في مسألة الأعراض والتشخيص، ويختار ما يراه مناسبًا من الأدوية ويتخلى عن الوصفات العلاجية التي لا تعجبه، ولا يورد من تشريح العين إلا فصلًا مختصرًا واضحًا.

وقد عبر المؤلف صراحة عن دوره الانتقائي الفعّال في اختيار الأدوية التي يدونها في كتابه، فهي أدوية (صحت تجربتها، واتضحت معرفتها) .

وهو يتبع في هذا النهج الطبيب القاهري عمار بن علي الموصلي صاحب (المنتخب في علاج أمراض العين) .

عاشرًا: بعض الأمثلة على المساهمات الأصيلة في إغناء المعرفة

نقتصر هنا على إعطاء مثلين اثنين يسهل فهمهما على غير الأطباء، ونختارهما من حقل طب العيون (133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت