فهرس الكتاب

الصفحة 12216 من 23694

كان وضع دمشق بائسًا للغاية، إذ كان تيمورلنك على أبواب دمشق وكانت الخلافات والصراعات والاغتيالات بين الأمراء في القاهرة خلال الفترة التي كانوا يتهيؤون فيها للقدوم إلى نجدة دمشق على أشدها. أخيرًا، دخل السلطان دمشق في يوم الخميس 23 كانون الأول 1400م/ سادس جمادى الأولى 803هـ وضرب خيامه في قبة يلبغا جنوبي دمشق، في الوقت الذي كانت فيه جيوش تيمورلنك قد وصلت إلى البقاع، ونزل تيمورلنك في قطنا إلى الغرب من جيوش السلطان، ثم تحول إلى سطح قاسيون وتمركز في قبة سيار يراقب السلطان، والسلطان يراقبه، وبدأ الجيشان بحفر الخنادق، أما أولى المناوشات فقد بدأت يوم السبت 25 كانون الأول 1400م/ 8 جمادى الأولى 803هـ حيث ملأت جيوش تيمورلنك الأفق، وجيش السلطان يستعد للقتال.. وفي الخامس من كانون الثاني 1401م/ 19 جمادى الأولى 803هـ، رحل تيمورلنك إلى شقحب قرب الكسوة في محاولة لجمع الميرة والأعلاف، وفي اليوم التالي الخميس 6 كانون الثاني 1401م/ 20 جمادى الأولى 803، عبأ تيمورلنك قواته بطريقته المعهودة، وهي عبارة عن صفوف طويلة من المشاة، وصلت إلى أكثر من سبعين صفًا، يراوح طول الصف الواحد بين 12- 16 كيلومترًا تتقدمها الفيلة. أما الغريب في الأمر فهو الانسحاب المفاجئ للسلطان والجيش المصري من دمشق تحت جنح الظلام بسبب خلافات داخلية في القاهرة وتركها بمفردها أمام تيمورلنك وجهًا لوجه، وتم الانسحاب مساء يوم الخميس 6 كانون الثاني 1401م/ 20 جمادى الأولى 803هـ، حيث سُمعت في معسكر المصريين جلبة وضوضاء وشاحنات، وصلت إلى سمع تيمورلنك، بل إنه رآها بينه، واستنتج ببساطة أن المصريين على وشك الفرار، فعاد إلى معسكره وقضى الليل فيه آمنًا مطمئنًا، وهاجم تيمورلنك مدينة دمشق يوم الجمعة بعد رحيل السلطان، فتصدى له عوام دمشق وغلمانها، ومن بقي فيها من المماليك وقاتلوه بضراوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت