طبعًا، دخل السلطان القاهرة يوم الخميس 22 كانون الثاني 1401م/ 5 جمادى الآخرة 803هـ وبينما القتال يدور كان تيمورلنك يزور أضرحة آل البيت في مقبرة باب الصغير ويناظر علماء دمشق، ويأمر ببناء قبتين على ضريحي أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما، ولم يستغرق بناؤهما معًا أكثر من خمسة وعشرين يومًا، مع ما كان يعانيه أهل دمشق آنذاك من العنت والمصادرات، ثم زار ضريح بلال الحبشي، وعاد إلى مقره في القصر الأبلق.
أما الكارثة الفعلية، فلم تبدأ إلا بعد سقوط القلعة، رغم أن بطولات المدافعين عنها تفوق الوصف، فقد استمات المدافعون عنها إلى درجة أعجزت تيمورلنك وحيرته. واستمر القتال الضاري زهاء الشهرين، ثلاث وأربعون رجلًا معظمهم من الأحداث يواجهون تيمورلنك وجنوده، ولما أعياهم الحال وكثرة الجراح وانعدام الأمل لم يجدوا بدًا من طلب الأمان، فأمنهم تيمورلنك، ونزلوا إليه يوم الجمعة 8 آذار 1401م/ 21 رجب 803هـ، وكان أول ما فعله أن هدم القلعة وسواها بالأرض..