فهرس الكتاب
وإثر سقوط القلعة، لم يعد يمنع دمشق من تيمورلنك مانع، ذلك أن تيمورلنك، ما إن استحوذ على كل شيء في دمشق، حتى قبض على ابن مفلح المفاوض وألزمه وأعوانه بأن يكتبوا له أوراقًا بجميع خطط دمشق وحاراتها ودروبها ودورها، ثم وزع هذه الأوراق على أمرائه وقسم المدينة بينهم، ودخل الأمراء المدينة، وسار كل منهم إلى الحارة التي أقطعت له .. وبعد أن أتى الأمراء على المدينة ولم تعد لهم بها رغبة، أصدر تيمورلنك أمره للجنود بالنهب العام، فدخلوا المدينة يوم الأربعاء 16 آذار 1401م/ آخر رجب 803هـ وبأيديهم السيوف مشهورة، فقاموا بما قاموا به، ثم أضرموا النار في المنازل، وكان يومًا شديد الريح، فعم الحريق المدينة بأسرها، واستمرت النار مندلعة مدة ثلاثة أيام بلياليها، وأتت النار على الجامع الأموي فأزالت النار محاسنه ولم يبق منه إلا جدره وقد تفطر منها الرخام الذي كان يغطيها. ويقول المؤرخ الفارسي يزدي: أن تيمور حاول إنقاذ المسجد من الحريق، فأرسل قائده شاه ملك لهذه الغاية، ولكن سقف المسجد كان قد انهار قبل وصوله، ويشير المؤرخ متعجبًا إلى أن النيران قد حولت الحجارة إلى رماد في ذلك المسجد لكنها لم تصل إلى مئذنة عيسى.. ويقول المقريزي:"أن المدينة أصبحت أطلالًا بالية ورسومًا خالية قد أقفرت من الساكن وامتلأت أرضها بجثث القتلى. ولم يبق بها دابة تدب إلا الأطفال لا يتجاوز عددهم الآلاف". وكان الذي أضرم النار في الجامع الأموي الفرق الخراسانية في جيش تيمورلنك. وقد استمر النهب العام ثلاثة أيام كان آخرها يوم الجمعة 18 آذار 1401م/ الثاني من شعبان 803هـ.
ويقول المؤرخ الدمشقي ابن عربشاه:"فأقسم بالله، لقد كانت الأيام علامة من علامات يوم القيامة، ولقد كان أشد شيء على دمشق حريقها، لا ما أخذه تيمورلنك."