فهرس الكتاب

الصفحة 12219 من 23694

وأخيرًا، وبعد ثمانين يومًا من المعاناة والدمار، لم يبق من دمشق غير الأطلال، غادر تيمورلنك دمشق يوم السبت 19 آذار 1401م/ الثالث من شعبان عام 803هـ، بعد أن هدم القصر الأبلق.

دمشق بعد رحيل تيمورلنك:

بعد رحيل تيمورلنك بيومين، تحركت القوات المصرية لنجدة الشام، إلا أنها عادت أدراجها بعدما وصلت الأخبار بعودة تيمورلنك إلى بلاده. أما دمشق فقد هاجمها الجراد بشكل لم تعهده منذ قرون، وأتى على كل شيء، فتاه أهالي دمشق في البراري يجمعون الجراد ومخلفات تيمورلنك، يبيعونها ليقتاتوا بثمنها، وأصبح الجراد طعام غالبية من بقي في بلاد الشام. ثم انتشر اللصوص والأراذل فهجموا على الناس وصاروا ينهبون ويقتلون واستمر الحال حتى عودة نائب الشام"تغري بردي"إليها بعد أكثر من شهرين من رحيل تيمورلنك في أيار 1401م/ الخامس من شوال 803هـ.

استمر الخراب في دمشق، بعد رحيل تيمورلنك، مدة طويلة، وفي الشواهد التالية ما يعطي فكرة: ففي آذار 1402م/ شعبان 804هـ أقيمت الجمعة في الجامع الأموي وهو خراب، كما كانت المدينة كلها خراب لا أنيس بها ولا ساكن. وأخذ الناس يبنون في الغوطة خارج الأسوار، واستولوا على معظم أراضي الأوقاف، فنودي في البلد بالعودة إليها، وهدمت البيوت التي بُنيت خارجها.

وبعد سبع سنوات أي سنة 1408م/ 811هـ أمر نائب الشام أهل المدينة بعمارة مساكنهم والأوقاف التي في البلد.

ثم قرئ كتاب الناصر محمد بن قلاوون، بإلزام الناس بعمارة ما خرب من المدارس في دمشق. ويقول العلموي عن المدرسة القليجية:"احترقت في فتنة اللنك سنة 803هـ واستمرت كوم تراب إلى حدود سنة 964هـ/ 1556م حيث أعيد بناؤها".

ويقول ابن قاضي شهبة في حوادث دمشق سنة 1411م/ 814هـ:"وفي يوم الجمعة ثاني رمضان، رأيت المؤذنين يسلمون ويؤذنون في المنارة الغربية، وأظنه أول يوم أذن فيها بعد عمارتها من فتنة تيمورلنك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت