فهرس الكتاب

الصفحة 12226 من 23694

لقد بقيت التجارة الخارجية نشطة جدًا، ولم تتمكن الحوادث السياسية من إيقاف نشاط التجارة الواسع والكثيف مما أدى إلى بناء عديد من الخانات خدّمت كفنادق للتجار إلى جانب التبادل التجاري وحفظ المواد فيها. كذلك لاحظنا تعرض بعض الأسواق للحريق كسويقة الميدان المحروقة، والتي بنى فيها مراد باشا مكان خان من الخانات تكيته الشهيرة بتكية مراد باشا النقشبندي عام 976هـ/ 1568م والتي تضم مسجدًا وغرقًا وسبيلين قبلي وشرقي وتربة دفن فيها إثر وفاته عام 1574م/ 982هـ.

أما الوالي درويش باشا، ففي واحد من أهم وأقدم الخانات التي بناها كخان الحرير عام 1573-74م/ 981هـ في المدينة القديمة ضمن الأسوار، رأينا في سقطه الترتيب الشامي المعتاد: باحة سماوية كبيرة مربعة الشكل، محاطة برواق ذي أقواس، تنفتح برواق ذي أقواس، تنفتح عليه المحلات والإسطبلات، بينما يخصص الطابق الذي يعلوه للنوم، كذلك قام الوالي درويش باشا أيضًا، ببناء حمام داخل السور عرف بحمام القيشاني عام 1573-74م/ 981هـ وبنى خارج السور مجمعًا عمرانيًا وجامعًا ضخمًا يتميز بقاشانيه الجميل في بداية حي القنوات، مع تربة له ومدرسة فوق الساباط وسبيل ينهل منه الناس والحجاج وميضأة، إن هذا النمط من التزيين أتى مع العثمانيين، حيث زرع فن من فنون مدينة استانبول في دمشق. وهكذا أخذ يتأكد ظهور طراز معماري جديد في نسيج دمشق العمراني، إذ أن المسجد العثماني مصمم من حرم مربع تعلوه قبة نصف كروية محمولة على مثلثات كروية، مع رواق واحد مغطى في الأمام أو أكثر، مع مئذنة واحدة يتم الدخول إلى المسجد من تحتها، أو أكثر، تتميز بجذع متعدد الأضلاع كالدائرة ورأس مخروطي، فلاحظنا إضافة لما سبق مسجد باب الكنيسة ومئذنته الشهيرة التي بناها التاجر علاء الدين بن الحجيج قبل عام 1582م/ 990هـ. أما التكية المولوية فقد بنيت إلى الغرب من جامع دنكز عام 1585م/ 993هـ وإلى الشرق من التكية السليمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت