فهرس الكتاب

الصفحة 12228 من 23694

وفي اللحظة الحاسمة كان على باشا دمشق، أي الوالي الذي حمل لقب أمير الحج ترؤس قافلة الحج الرسمية مرافقًا المحمل الشريف، وعليه أن يعبر طريقه إلى المدن المقدسة بحماسة الجيش. وفي طريق العودة كانت دمشق أيضًا أول مركز عمراني هام يستريحون فيه مطولًا، فكان الحجاج يبيعون فيه كما أسلفنا ما اشتروه من الجزيرة العربية سواء القهوة أم العبيد.

وكان لدمشق أيضًا دور كبير في إغاثة الحجيج ومساعدته عندما يتعرض للسيل الشديد أو الغرق أو عندما يتعرض لأية أزمات أخرى.

إن هذا السير إلى الجنوب والعودة منه إلى الشمال، ساعد في تطور حي جديد قرب السهول خارج باب الجابية. هذا الحي كان حي القوافل، حيث تجد هناك مختلف أنواع الأدوات، إلى جانب التموين اللازم في الأسواق، جنبًا إلى جنب مع الباعة المتجولين والحدادين وبائعي الجلود. لقد أصبح اسم هذه المنطقة بل الحي: السنانية، نسبة للجامع الكبير* والمجمع العمراني الذي بناه الوزير العظيم سنان باشا والي الشام بين سنة 1586-91م/ 994-99هـ. يتميز هذا الجامع بعناصره المعمارية وبوابته المقرنصة ومنارته المغطاة بالقاشاني المزجج الأخضر والتي يمكن رؤيتها وتمييزها من مسافة بعيدة جدًا. أما المجمع فقد ضم حمام السنانية ومكتب سنان باشا لتعليم القرآن الكريم، وسبيلًا، إلى جانب خان/ قيسارية تحتوي على 39 مخزن علوي وسفلي وإصطبل كبير في السوق المعروف بالبزورية، إلى جانب سوق كبير يحتوي على 74 دكانًا بطاقات عاليات مع 34 حجرة من الحجرات العاديات، بالإضافة إلى دكاكين أخرى ومخزن وأرض (حوش) إلى جنوب الجامع أصبحت تعرف لاحقًا بسوق السنانية.

لقد كان هذا السوق منشأة جريئة التصميم، بديعة الشكل، تمتد نحو الجنوب 105 أمتار وتقوم على ثمانية عشر قوسًا مدببة ومنخفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت