فهرس الكتاب
كذلك بنى الشيخ المدرسة المرادية البرانية التي في بيته في سوق ساروجة وبنى معها مسجدًا، وتتألف من باحة سماوية مستطيلة تحيط بها ثلاثون غرفة، وهكذا نلاحظ أهمية حي سوق ساروجة الذي تكاملت بنيته العمرانية وسكنه كبار القوم والرسميين الأتراك لدرجة دعي معها باستانبول الصغيرة وأصبح حيًا متميزًا. كذلك أخذ حي القنوات بتأكيد شخصيته العمرانية المتميزة، فأصبح حي الذوات وبني فيه حمام ملكة الشهير عام 1723م/ 1136هـ وكذلك جامع العجلوني وجامع العداس.
إن هذه المشيدات الكبيرة الدينية منها والمدنية للفترة العثمانية، بنيت خارج الأسوار مما يؤكد انتشار المدينة خارج أسوار دمشق القديمة، وهكذا يمكننا أن نستنتج أن الجامع الأموي الكبير لم يعد المركز الوحيد لتجمع المجتمع الإسلامي في المدينة، رغم أنه مركزها الأساسي التقليدي.
ومع تقدم المدفعية، أصبحت التحصينات القديمة لدمشق بالية، وبدأت قلعة دمشق تفقد أهميتها. وقلل السلام الذي ساد أرجاء الإمبراطورية من قيمة الأسوار المحيطة بالمدينة، فبدأ الناس بغزوها وتشييد المساكن فوقها، بينما أصبح الخندق مقلبًا للقمامة، مما استدعى ردمه فيما بعد ونشوء أسواق فوقه. كذلك ظهرت أعمال الناس الخيرية في إنشاء السبلان والمدارس والزوايا.
وفي أوائل آذار عام 1725م/ 1138هـ عيّن إسماعيل باشا العظم واليًا على دمشق، وكان أول والٍ من آل العظم يعين على دمشق، تلاه ولاة آخرون من الأسرة نفسها في دمشق وغيرها. كان ظهور آل العظم في هذه الفترة كولاة، جزءًا من ظاهرة هامة عمت كثيرًا من الولايات العربية في القرن الثامن عشر كذلك شهدت بلاد الشام في هذه الأثناء، تطورًا هامًا يتعلق بانتقال إمارة الحج إلى دمشق، وتعيين ولاة الشام باستمرار لهذا المنصب منذ عام 1708-9م/ 1120هـ وحتى نهاية القرن الثامن عشر.