-لقد تميزت جذوع المآذن في العهد الأموي بالشكل المربع البسيط الخالي من العناصر التزيينية أو الزخرفية، وكانت هذه الجذوع استمرارًا شكليًا لطراز الأبراج الرومانية ثم الكنسية المربعة، ومن المؤسف ألا يبقى في دمشق أي مئذنة أموية واحدة، لم تتعرض إلى عوامل الترميم أو التجديد أو إعادة الإعمار في عهود مختلفة، نتيجة تعرضها للحرائق والزلازل والحروب والغزوات.. الأمر الذي بدّل كثيرًا من معالمها الأصلية، أو جزئيًا، وأضفى عليها مزيجًا من الطرز العمرانية، كانت تختلف باختلاف خصائص تلك العهود، غير أن بعض المآذن الأموية القليلة خارج دمشق لازالت تحتفظ بشكلها القديم تقريبًا رغم تعرضها للتجديد، مثل مئذنة الجامع العمري في مدينة بصرى الشام.. وفي دمشق لم يبق فيها سوى مئذنتين في الجامع الأموي الكبير هما مئذنة (العروس) ومئذنة (عيسى) ، أما الثالثة المعروفة بمئذنة (قايتباي) فمن العهد المملوكي وعلى طرازه.
-لم تترك العهود التي مرت على دمشق، منذ سقوطها في أيدي العباسيين سنة 132هـ-750م، إلى نشوء الدولة النورية سنة 945هـ/1154م من البصمات العمرانية إلا قلة محدودة، وفي بعض الأحيان لم تترك شيئًا على الإطلاق، فالعهد العباسي لم يخلّف في دمشق ولا مئذنة واحدة تنسب إليه، وكذا الأمر بالنسبة للدولة الطولونية، والدولة الإخشيدية والدولة الفاطمية، والمرحلة السلجوقية، ومن العهد النوري، هناك مئذنة الباب الشرقي التي تعود إلى القرن السادس للهجرة- الثاني عشر للميلاد، وهي مشيدة فوق الباب الشرقي نفسه، وحالتها الراهنة تعكس خصائص الجذع الأيوبي المربع، المتقشف، الخالي من العناصر التزيينية أو الزخرفية، وكذلك الشرفة البسيطة، وهناك مئذنة جامع حسان التي بحالتها الراهنة مزيج من أطرزة متعددة نتيجة أعمال الترميم التي جرت عليها.