فهرس الكتاب

الصفحة 12250 من 23694

-في عام (658هـ- 1260م) صارت دمشق ولاية مملوكية، وبدأ فيها العهد المملوكي الذي استمر ما ينوف عن قرنين من الزمن، كانت البلاد خلالها مسرحًا للغزوات الصليبية والمغولية، وعلى الرغم من الصراع الذي دار بين المماليك والغزاة، وبين المماليك أنفسهم، تميز ذلك العهد بالبصمات العمرانية الكبيرة التي خلّفها لتحكي لنا أقاصيص تنافس سلاطينهم بالبناء والإنشاء والتشييد إشباعًا لرغبتهم وهواياتهم العمرانية، وتعبيرًا عن عظمة إمكانياتهم، فكثرت إقامة المآذن في العاصمة الثانية لدولتهم دمشق وفي حلب وغيرها من الديار الشامية، وحدث في هذا العهد تطور حقيقي وهام لأشكال المآذن وعناصرها المعمارية، والزخرفية، فبعد أن كان الجذع الأيوبي المربع سائدًا لفترة طويلة من الزمن، بقي في هذا العهد مستمرًا، (مئذنتا جامع مسجد الأقصاب وجامع برسباي) جنبًا إلى جنب مع أطرزة مغايرة، كطراز الجذع المثمن (مئذنة قايتباي) والجذع المتنوع الأضلاع (مئذنة جامع تنكز) ، كما عاد الجذع الأسطواني إلى الظهور، كذلك تعددت الشرفات في المئذنة الواحدة، وشاع استعمال الزخارف والمقرنصات والشرفات والحشوات الهندسية والأشرطة التزيينية والكتابية والنقوش، كما ظهرت الذروة الصنوبرية لأول مرة في دمشق (مئذنة قايتباي) .

وقد استمر التأثير المملوكي في بناء المآذن في الطراز المعاصر، وسار جنبًا إلى جنب مع بقية الطرز الأخرى، وكانت مئذنة جامع (لالا باشا) هي المئذنة الأولى، وهي محاكاة لمآذن مملوكية في القاهرة، وتفرع عن الطراز المملوكي مجموعات كثيرة نجدها في كثير من مساجد دمشق المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت