فهرس الكتاب
إن إنشاء مدينة من لا شيء، أمر على جانب عظيم من الصعوبة، والقدرة على إعطائها حياة أصعب، وبكلمة موجزة، إن بلدانًا عدة، حاولت جادة لتصبح مدنًا جديدة فلم تفلح. وهذا المنظور المرتقب، على العموم بطيء، ونجاحه غير مضمون. إن كل قرية من التي تحوط بدمشق، يمكنها الاعتماد على هوية خاصة، وتاريخ مشابه لتاريخ دمشق القديم المجيد. ولذلك فإن دوما وداريا، كانتا في العصور الوسطى، عاصمتي الغوطة، كما يوجد أيضًا تاريخ لداريا، يبدأ من القرن الحادي عشر. إن حقيقة هذه الهوية، التي تتأكد بالنسبة للمدينة، وقرى أخرى، هي مبعث فعالية. ولا نغفل عن ذكر التل والقائمين على إعادة تاريخها، وعربين وضامني العمل فيها، ومكاتب مهندسيها. إنها جميعها تستحق وبحق الاهتمام بها والإبقاء على عظمة تاريخها.
أما دمشق الخالدة، التي تجهز مخططات واسعة، في سبيل تنظيمها، عدا ما كان منها في الجبل، خلف قاسيون، حيث بوشر بمشروع كبير. ألا يجب والحالة هذه، الاستناد إلى محاور موجودة سابقًا، والتخفيف من تطوير مدن جديدة، التي يجب ألا تؤثر على المنطقة القابلة للري، والتي وهبتها الطبيعة نشاطات مختلفة، وسوف تشكل بدورها مراكز تجذب إليها الأرباض الكائنة حولها، تعادل الفتنة التي تبعثها دمشق.
*الحواشي:
(1) جاءت دمشق الكاتبة الفرنسية Myriam Harry عام 1920م، ولها مؤلفها كتاب: دمشق جنة الإسلام برفقة حاشية الملك فيصل لدى عودته من فرنسا. وكتبت تقول: إن الأوابد الثابتة كانت ظاهرة في تكية السلطان سليم، وساحة المرجة، وضفة بردى، وقد بدئ بإنشاء الصالحية والمهاجرين وما تبعهما من زحف نحو قاسيون.