وهناك احتمال كبير أن مركز هذه المدينة هو تل الصالحية الذي أجريت فيه تنقيبات (10) وتم العثور على آثار أسوار محيطة تعود إلى منتصف عصر البرونز، ترتفع أكثر من ثلاثة أمتار وهي مبنية من الطين.
وتمتاز الصالحية بموقعها المشرف على ضفاف فروع بردى وهي مركز استطلاعي هام يساعد على مراقبة المواصلات باتجاه تدمر وقطنه.
وحسب رأي العالمة الأثرية جارود أن دمشق تعود إلى العصر الآشولي الحجري الذي يعود إلى مئات ألوف السنين، وكانت مأهولة جدًا بالسكان، وبخاصة في المرتفعات المحيطة بها وعلى شطآن نهري بردى والأعوج، ذلك أن حوض دمشق، كان بحيرة كبيرة كما تأكد للعالم فان ليره.
وفي الواقع، لقد عثر عام 1930 على بقايا عظام وظران تعود إلى العصر الآشولي في موقعي وادي شركس والأشرفية. كما عثر على أدوات حجرية في حوض نهر بردى وفي برزه حول دمشق، وهي تعود إلى هذا العصر. كما عثر على أدوات تعود إلى العصر اللافالوازي والموستري في المزة والهامة (11) وهي عصور حجرية قديمة تعود إلى آلاف السنين.
على أن العصر الحجري الحديث الذي يبتدئ من الألف التاسع قبل الميلاد هو أكثر وضوحًا في مدينة دمشق وضواحيها. فلقد قام العالم دوكونتسانسون بالتعاون مع مديرية الآثار بإجراء تنقيبات وأبحاث بين عامي 1960- 1975 في تلال محيطة بدمشق، اثنان منهما في شرقي المدينة جنوبي بحيرة العتيبة وهما تل أسود، وتل الغريفة، وتل ثالث في غربي المدينة (طريق سعسع) هو تل الرماد، وتعود هذه التلال الثلاثة إلى بداية العصر الحجري الحديث أي إلى الألف الثامن ق.م. أو الألف السابع ق.م.
لقد قدمت لنا مكتشفات تل أسود شواهد هامة رغم ضآلتها، فلقد تبين شكل العمارة في العصر الحجري الحديث، والمؤلفة من بيوت من القصب والأغصان والطين، كما عثر على تماثيل طينية صغيرة لأشكال آدمية أو حيوانية، وعلى عدد من الجماجم، وثمة هيكل عظمي لطفل صغير.