وهذا يفسر تحول المدينة القديمة باتجاه موقع المدينة الحالية ولا ندري أين كان موقع مركز هذه المدينة وذلك بسبب التحولات التي تحدثها البحيرات وتشكيلاتها.
ولكن فان ليره ومن خلال كشوفه في تل الصالحية (في سفح جبل قاسيون) ، وفي موقع الدرخبية على نهر الأعوج أكد استمرار وجود المدينة في بداية منتصف عصر البرونز، ثم تضاؤل هذه المدينة في نهاية عصر البرونز. وذلك بسبب عدم إرواء غوطة دمشق إرواءً مستقرًا. وفي منتصف عصر البرونز تحمل اسم دمشق اسم مملكة آبوم التي تحدثنا عنها وكانت مسوّرة تضم مواقع متعددة، إذ كانت مدن أخرى قد أحيطت بالأسوار قبل ذلك العصر، مثل ماري (تل الحريري -على الفرات) ومثل يمحاض (حلب) وقطنه (الشرفه -حمص) .
ومن المحتمل أن مركز هذه المملكة كان تل الصالحية المحاط بالأسوار كما ذكرناه. وكان هذا الموقع يسمح بربط مواقع أخرى مثل تل أسود والرماد والغريقة والتي تقع بين بحيرتي الهيجانة والعتيبة. هذه المواقع التي كانت ضواحي المدينة القديمة كما يبدو.
وهذا يعني أن دمشق اليوم كانت هي مركز هذه المملكة التي تحمل اسم ابوم أي الدغل أو القصب أو دغل القصب، هذا النبات المنتشر في الغوطة.
ويتحدث العالم دوسان الذي نشر ألواح ماري، عن ورود اسم آبوم في ألواح قصر زميري ليم في ماري (13) وعن ورود أسماء ملوكها (هايا بوم شار) و (زوزو شار معان) كما وردت كلمات (شارابوم) و (إويل ابوم) وأويل، وكلمة (شار) أو (أويل) تعني الملك أو الحاكم أو الرجل. كما عرفنا اسمين آخرين لملوك آبوم هما اريوانا وزالايا.
ويظهر اسم دمشق كدلالة على مركز آبوم بشكل (تميشك) و (تامسكو) في نقوش معبد آمون في الكرنك خلال عهد تحوتمس الثالث. ثم يظهر مرة ثانية في نقائش معبد طيبة خلال حكم امينوفيس الثالث. وفي رسائل تل العمارنة مقتطفات من معلومات تبين أن دمشق وأرض أو بي (أي آبوم) كانتا معًا تابعتين لمصر في عهد أخناتون.