وبعد عهد رمسيس الثالث (1166ق.م) استقلت دمشق عن أي تأثير مصري، وبرزت إلى الوجود كشخصية دولية متميزة ثم انتشرت منها الثقافة واللغة الآرامية.
وأول ظهور للآراميين كان فيما ورد في نقوش طيبة عند ذكر الحرب بينهم وبين الآشوريين بقيادة الملك تفلات بلاصر (1116-1076ق.م) في منطقة الفرات الأعلى والأوسط.
ظهرت مملكة دمشق الآرامية في القرن الحادي عشر ق.م، ثم أصبحت المملكة الأكثر قوة في الشرق في منتصف القرن التاسع ق.م وجابهت الآشوريين وصدتهم وكانت تمتد حدودها من بحيرة قطينة شمالًا وحتى بحيرة طبرية جنوبًا. ولقد ورد اسم دمشق -آرام لأول مرة في عهد شلمنصر الثالث (853ق.م) الذي حاول الاستيلاء عليها، وكان ملكها حددايداري الذي صد العدوان وجعل مملكته في قمة الازدهار. وتابع ذلك الملك حزائيل الذي استولى على الملك ودافع عن بلاده في معركة جلعاد (841ق.م) (14) .
لقد كان عصر حزائيل زاهرًا، بلغت دمشق ذروة قمتها ونفوذها، ثم تراجعت في عهد بير حدد الثالث ثم في عهد الملك مرعي أي في الربع الثاني من القرن الثامن ق.م. وفي عهد ملك آشور تغلات بلاصر الثالث (745-727ق.م) ثم الاستيلاء على الممالك الارامية وعلى رأسها دمشق التي كانت تحت حكم الملك رصين (أوريدن) سنة 732 منه وتمكن أحد العلماء (15) أن يستقرئ قطعًا من الألواح الآشورية التي تتحدث عن هذا الاستيلاء ليحدد أبعاد هذه المملكة، مملكة دمشق فذكر مضمونها كما يلي"أنا ضممت إلى آشور، الأرض الواسعة التي تخص مملكة حزائيل والتي تمتد من مرتفع لبنان قريبًا من مدينة جلعاد إلى مدينة بيت ملكا والتي تقع عند حدود بيت عمرى. ونصبت عليها حكامًا وقادة".
ولكن يبدو أن دمشق عادت إلى الظهور فلقد ذكرت النصوص أن جلعاد أصبحت آخر حدود دمشق -آرام. وفي عام 732ق.م تصبح دمشق عاصمة مقاطعة آشورية أطلق عليها (مرزبانه آسورا عربايا) .