ولا تزال آثار دمشق الآرامية مخفية تحت الأرض. ولقد استطاع العالم سوفاجيه. أن يتصور أبعاد هذه المدينة الآرامية التي تقع تحت المدينة الحالية. وضمن حدود السور. وكانت شوارعها مشابهة للوضع الراهن. ويعتقد أن معبد حدد الآرامي كان أول معبد يقع في مكان الجامع الأموي الكبير، ويؤكد ذلك العثور عام 1965 على أحجار كبيرة تعود إلى العصر الآرامي وعلى تمثال بارز من البازلت يمثل أسدًا مجنحًا يعتقد أنه يعود إلى العهد الآرامي، وذلك لشبهه بالأسود والأشكال الحيوانية التي تزين السرير العاجي الملكي الخاص بالملك حزائيل ملك دمشق الآرامي والذي عثر عليه في (أرسلان طاش) قرب عين العرب في شمالي سورية، وكان للمعبد مذبح شهير في إتقانه ودقة صنعه حاول تقليده الملوك الذين زاروا دمشق.
ومن المعتقد أيضًا أن القصر الملكي الآرامي يقع في تل السماكة الذي يرتفع عما حوله بمقدار خمسة عشر مترًا. ولقد تحدثت الروايات التاريخية عن هذا القصر حيث اعتصم فيه ملك دمشق ضد غزوات الآشوريين وكان منيعًا ترف الزخرفة ولقد أوردت الوثائق التاريخية وصفًا لبعض التحف الفنية التي كان يحتويها مما غنمه ملك الآشور بعد حصاره دمشق عام 805ق.م وما غنمه فرعون مصر تحوتمس الثالث الذي غزا دمشق.
والآراميون هم من العرب الشماليين يتكلمون اللغة العربية الشمالية التي تسمى اليوم السريانية، وهي لهجة قديمة عاشت في وقت واحد مع لهجتين أخريين واحدة في العراق وهي الكلدانية وأخرى في الساحل وهي الفينيقية. والآراميون هم سكان دمشق الأصليين الذين استقبلوا الفتح الإسلامي بالفرح والدعم تخلصًا من سلطة الروم. ومازالت أسماء القرى المجاورة لدمشق وأسماء الأنهار آرامية محرفة حتى اليوم.
وبعد انتصار الإسكندر المقدوني على دارا الثاني ملك الفرس وامتداد سلطانه على بلاد الشام ومنها دمشق ابتدأ عهد الحضارة الكلاسية منذ عام 332ق.م وحتى عام 630م.