فهرس الكتاب

الصفحة 12299 من 23694

وفي اعتقادنا أن اختيار دمشق لم يكن مصادفة أو للأسباب التي يقدمها بعض المؤرخين (7) . فحين يقرأ المرء أنه بعد هزيمة الملك الفارسي دارا الثالث أرسل الإسكندر المكدوني قائده بارمينيون إلى دمشق لوضع اليد على ما خزنه هناك دارا استلم من الحرس 2600 تالانت من النقود و 500 باوندًا من الفضة غير المضروبة (8) ، ووضع اليد على 7000 من دواب الحمل الثمينة، كما حاز على 329 قينة و306 من الطباخين و 13 حلوانيًا و 70 ساقيًا و 40 من صناع العطور (9) . عندما يقرأ المرء ذلك كله يتساءل أين كانت تقيم هذه الحاشية الهائلة وما يتبعها من رياش ومتاع وأدوات ومواد ومؤنة إن لم يكن هناك في دمشق أو في غوطتها وجبلها قصور منيعة ومخازن فسيحة ومؤن وفيرة، الأمر الذي لا يتوفر إلا في مركز له الوزن السياسي والإداري والاقتصادي اللازم وبالتالي المركز الذي هو العاصمة أصلًا.

لم يترك الفرس الأخمينيون أي أثر معماري في دمشق اللهم إلا تاجي عمود من الطراز الفارسي هما ما تبقى من قاعة على الطراز الفارسي (أبادانا) (10) ، ولم تسعفنا أعمال التنقيب في دمشق ومنطقتها بدلائل أثرية أكثر من هذا عن ذلك الزمن رغم استمراره أكثر من قرنين (538-333) ولم يعثر على شيء من آثار عبادات الفرس مع ما ذكر من أنهم أدخلوا عبادة ربتهم"اناهيت"إلى المدينة (11) ، ويذكر أيضًا جلبهم لدمشق نوعين من العنب. ولم تصل إلينا وثائق مكتوبة تتعلق بدمشق من هذا الزمن. وقد يعزى نقص النصوص إلى أن اللغة الآرامية المستخدمة في الإدارة الفارسية كانت تكتب على ورق البردي وغيره من المواد السريعة البلى التي لا تدوم دوام رقم الطين فبادت خلال القرون ولا يبعد أن نقع على بعضها يومًا ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت