ونعرف بصورة غير مباشرة أن معبد دمشق الكبير ظل خلال ذلك العصر موضعًا للتقدير والاحترام ومركزًا يقصد إليه بالقرابين والهبات والتقدمات ومن ذلك ما رواه المؤرخ البابلي برخوشا عن إهداء تمثال لأفروديت أنايتس للمعبد المذكور في تلك الفترة (12) .
وفي تشرين الأول 333ق.م إثر هزيمة جيوش الفرس أمام الإسكندر المكدوني في معركة ايسوس، وبعد مقاومة محلية شديدة للإسكندر دامت سبعة أشهر في صور وشهرين في غزة، واستيلائه في دمشق على كنوز الملك الفارسي المهزوم دارا الثالث ورياشه وخيله ورجله، أصبحت الولاية السورية خاضعة كلها للظافرين الجدد. لكن الأمر كان مختلفًا في بعض المناطق التي لم تخضع في الأصل تمامًا للفرس، أو ظلت مستقلة، كالأنباط الذين حاول انتيغونوس الأعور أحد قواد الإسكندر الاستيلاء على بلادهم فصدوه. وعاود الكرّة ابنه ديمتريوس فباء بالإخفاق أيضًا. واستطاع الأنباط في ظل خلفاء الإسكندر من سلوقيين وبطالمة أن يمدوا تخومهم إلى دمشق نفسها كما سوف نرى.
إن التاريخ الرسمي للدولة السلوقية يبدأ في عام 312ق.م ولكن هذه الدولة التي امتدت من المتوسط إلى نهر السند، وكانت سلالتها تعرف باسم السلالة السورية، لم يبدأ حكمها رسميًا في سورية إلا في 301ق.م، بعد جلاء البطالمة وتخليهم عن احتلالهم المؤقت لسورية. ومؤسس السلالة هو سلوقس نيكاتور (أي الظافر) . وقد جعل عاصمتها أنطاكية التي أسسها على اسم أبيه أنطوخيوس. وتقلب على الحكم من هذه السلالة 18 ملكًا دام حكمهم أكثر من قرنين انقضيا تقريبًا في الحروب مع البطالمة في مصر الطامعين بالسيطرة على سورية بسبب أهمية موقعها، وبخاصة موانئها الستراتيجية والتجارية التي تؤمن السيطرة على الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. وعدد هذه الحروب خمسة وعرفت باسم"الحروب السورية".