فهرس الكتاب
أولهم: أبو داغر التوتونجي، وكان هذا اسم بائع التبغ -وهي كلمة تركية: توتونجي -بوجهه المهيب وشاربيه الأبيضين وقامته الباذخة وطربوشه الأحمر الطويل لا يفارق رأسه.. وإني لأراه وسط دكانه الصغيرة وأمامه تلك الرخامة البيضاء النظيفة..
.. يليه"طيفور"وإخوته.. باعة"العرقسوس".. وكان طيفور أحدب في أواسط العمر، وقد غطى شفته العليا شاربان كثان أسودان.. ولم تكن الابتسامة تفارق وجهه. أما السمان الذي يحاذيه فلست أدري لماذا كان اسمه:"أبو رسلان شرّ"مع أنني لم أره في أي موقف شرير على الإطلاق.
ومهما يكن من أمر، فإن مثل هذه التسميات كانت شائعة في حيّنا. فإن صاحب الفرن القريب، وهو من أكبر أفران الحي، كان اسمه"فتوش"وهي أكلة دمشقية معروفة. وثمة حمصاني عرفناه باسم"أبو الفار".. وآخر كان اسمه"أبو منصور الضبع"..
وهناك واحد من أقربائنا، كان يدعى"أبا ضلال"وبائع الخضار تحت الجامع اسمه"أبو عبده شدّو مطّو"وبائع المخلل قبالته سموه"أبو أكرم الزيق ميق". أما بائع"الغلينا"-وهو الذي يقلي كلاوي وبيض وكبد الخروف- فإن اسمه هو"مخ الشاكرية"وكانت إحدى رجليه مقطوعة عند الركبة، فينتقل بواحدة صناعية يعرج بها.
.. وبين الدكاكين التي كانت عند الجانب الجنوبي من الخازن دكان"أبو رعد". ولم يكن عنده شيء آخر سوى البيض المسلوق.. وبعض الخبز.. بلى: دكان بكاملها لبيع البيض والخبز فحسب.