فهرس الكتاب

الصفحة 12324 من 23694

وكانت هذه الدور جميعًا تطل على جادة ناصيف المنحدرة من مصلبة"مئذنة الشحم"باتجاه الجنوب.. نحو حي الشاغور.

وعند مطلع هذه الجادة كان جدار المسجد الشرقي -مسجد مئذنة الشحم- تواجهه تلك المئذنة التاريخية الجميلة التي أخذ الحي اسمه منها.. ويقال أيضًا إن الاثنين قبسا اسمهما، من"وليٍّ"كان في الحي ويدعى"الشحمي". وقد سمعت جدتي تتحدث مرة أ نها نهضت عند الصباح، واتجهت نحو البئر الكباس كي تتوضأ لتصلي صلاة الصبح، فإذا هي ترى هذا الولي بثياب بيضاء، فحياها ثم لم يلبث أن اختفى. قالت جدتي: إنها لم ترتعد أو ترتعش بل فرحت وتفاءلت واستبشرت.. فما أندر ما يظهر الشحمي أمام أحد.. وإن ظهوره ليؤكد أنها امرأة صالحة.

.. عند أسفل جدار الجامع كان اثنان من باعة الخضار، أحدهما المذكور آنفًا:"أبو عبدو.. شدّو مطّو"والثاني"جميل الفحام"وجزار يدعى"المشاعلي"-وربما كان جده من حملة المشاعل فاكتسبت الأسرة هذا الاسم -ثم.."أبو سعود الدقاق"ومهنة"الدقاق"هذه من المهن التي انقرضت في دمشق، وكان صاحبها يدق"الكتكت"وهو قشر القنب.. يضع أمامه جذع شجرة غليظة قصيرة، ويدق عليه بفأس صغيرة ذلك القشر حتى يصبح نتفًا صغيرة تُخلط بمائع الكلس لتقويته ثم تطلى به جدران البيوت، فتخفي الطين من تحتها، وتكسب الجدران منظرًا أبيض لامعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت