وكان هذا شأني مع"الكوا".. كواء الطرابيش، وهي أيضًا من المهن الهامة التي انقرضت في دمشق، فقد مر زمان على الناس، كان عليهم أن"يتطربشوا"جميعًا كما يقول إبراهيم عبد القادر المازني. وكان ينظر إلى من خلا رأسه من طربوش نظرة غير مريحة. والأطرف كما سمعت، أن معتمر الطربوش القصير، كان ينظر إليه على أنه من الشباب.. غير الراكزين.- وفي مطالع هذا القرن، كان من لم يبلغ الأربعين من عمره يدعى: ولدًا- أما الرجل الراكز"المعدّل"فهو الذي يعتمر الطربوش الطويل..
أما الكواء صاحب الدكان، فاسمه"واصف الطرابيشي"ويبدو أن الأسرة كلها كانت عريقة في المهنة، حتى أخذت اسمها منها، يؤكد ذلك أن كواء آخر للطرابيش في الحي، كان من الأسرة ذاتها.. ويحمل اسم الطرابيشي نفسه.
ولست أدري من أخبر واصفًا هذا بأنه يشبه الملك فاروق، فإذا هو يتشبه به بكل شيء، شاربيه، طريقته في ركز الطربوش على رأسه، وأخيرًا، فإنه من قبل أن يتزوج دعا نفسه"أبا فاروق"، وأكل أصحابه"حلوتها"في حفلة سخية في عين الخضرة. ذاك أن من يلقب بلقب ما.. كان عليه أن يقيم وليمة لأصحابه في هذه المناسبة، تتكرس بعدها تسميته باللقب المختار: أبو أحمد. أبو عبده. أبو ياسين.. أبو فاروق.
وأذكر أن أحدهم لقب نفسه قبل الزواج بلقب معين:"أبو فهد"فعندما تزوج ورزق بغلام، أصر والده -أي جد الولد- على تسميته باسمه أي"أبو أحمد"ولكن أصحابه ظلوا ينادونه"أبا فهد"فأقام وليمة لتكريس اللقب الجديد. فكان الداخلون إلى الوليمة.. يحيّونه قائلين: مرحبًا أبا أحمد، فحين أكلوا وتفكهوا وتحلوا، وصار عليهم أن يغادروا الوليمة، عاد كل منهم يودعه عند الباب قائلًا: ديارك عامرة يا أبا فهد..