فهرس الكتاب

الصفحة 12369 من 23694

ثم مازال يمد تلك النار بالحشيش والحطب ويتعهدها ليلًا ونهارا. وكان يزيد أنسه بها ليلًا لأنها كانت تقوم له مقام الشمس في الضياء والدفء فعظم بها ولوعه واعتقد أنها أفضل الأشياء التي لديه ورآها تتحرك إلى جهة فوق وتطلب العلو. وألقى فيها على سبيل الاختبار شيئًا من أصناف الحيوانات البحرية فسطع قتاره وحرك القتار شهوته إليه فأكل منه شيئًا استطابه فاعتاد بذلك أكل اللحم وصرّف الحيلة في صيد البر والبحر.

وزادت محبته للنار لما رأى من حسن آثارها وقوة اقتدارها. ثم وقع في نفسه أن الشيء الذي ارتحل من قلب أمه الظبية كان من جوهر هذا الموجود أو من شيء يجانسه، وأكد ذلك في ظنه ما كان يراه من حرارة الحيوان الحي وما كان يجده من شدة الحرارة عند صدره بإزاء الموضع الذي كان قد شق عليه من الظبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت