فهرس الكتاب

الصفحة 12372 من 23694

فلما لاح له من أمر هذا الفاعل ما لاح على الإجمال دون تفصيل حدث له شوق حثيث إلى معرفته على التفصيل. فتصفح جميع الأجسام فلم ير منها شيئًا بريئًا عن الحدوث والافتقار إلى الفاعل المختار. فأطرحها كلها وانتقلت فكرته إلى الأجسام السماوية. وكان ذلك على رأس ثمانية وعشرين عامًا من عمره.

فعلم أن السماء وما فيها من كواكب أجسام لأنها ممتدة في الأقطار الثلاثة: الطول والعرض والعمق، وأنها جميعًا متناهية. ورأى أن الفلك بجملته وما يحتوي عليه كشيء واحد متصل بعضه ببعض وأن جميع الأجسام كالأرض والماء والهواء والنبات والحيوان وما شاكلها هي كلها في ضمنه وأنه كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوان. وما فيه من الكواكب المنيرة هي بمنزلة حواس الحيوان، وما فيه من ضروب الأفلاك المتصل بعضها ببعض هي بمنزلة أعضاء الحيوان، وما في داخله من عالم الكون والفساد هو بمنزلة ما في جوف الحيوان من أصناف الفضول والرطوبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت