فهرس الكتاب

الصفحة 12376 من 23694

2-تشبه بالأجرام السماوية. وكانوا يظنون تبعًا لفلسفة أرسطو أن لها طبيعة خامسة مطهرة غير مادية. ولما رآها تجري في نظام دقيق يتعهد الحياة على وجه الأرض ألزم نفسه اتّباع ذلك النظام وأن يتعهد متطلبات الحياة عامة. فجعل يبذل وسعه في عون الحيوان والنبات وفي اتساق القوى الطبيعية على الأرض وهو ما نستطيع قوله في التعابير الحديثة اليوم من دفع التلوث والفساد في جزيرته. وكذلك العناية بنفسه نظافة وطهارة ثم ملازمة الفكرة في ذلك الموجود الواجب الوجود وفي حكمته وسننه التي تجري بمقتضاها تلك الأفلاك.

3-تشبه بالموجود الواجب الوجود وصفاته. وقد تبين له أن تلك الصفات على ضربين: إما صفات ثبوت كالعلم والقدرة والحكمة وإما صفات سلب ترجع كلها إلى التنزه عن الجسمية. فأخذ يطرح عن ذاته أوصاف الجسمية ما عدا ما لابد منه من الحركة والاعتناء بأمر الحيوان والنبات والرحمة لها وإزالة عوائقها وأعرض عن جميع المحسوسات والقوى الجسمانية وغدا مجتمع الهم والفكرة في الموجود الواجب الوجود وحده دون شركة واستغرق في مجاهدته كما شرحنا ذلك آنفًا حتى غاب عن نفسه في مشاهدة الحق.

يتلامح من وراء هذا الترتيب ودرجات التشبه روح النهج الإسلامي الشرعي ثم الاتجاه الصوفي الحقيقي الرفيع. وهكذا يصل ابن طفيل بحيّ إلى ذروة الحكمة المشرقية والتصوف في الفلسفة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت