فهرس الكتاب

الصفحة 12377 من 23694

وقد ألح المؤلف على كيفية تعرف حي بن يقظان لذاته الإنسانية الحقيقية الشريفة وأن من حصّل العلم بذاته فقد حصلت عنده ذاته، ونفس حصولها هو الذات. ويظهر من ذلك أن الذات هي التي أشار إليها التنزيل الكريم:"قل الروح من أمر ربي"وإنها خالدة، وأن حديث المؤلف عنها يصلح أن يكون مقدمة واضحة أو موحية لكوجيتو الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي أطلقها بعد نحو خمسة قرون:"أنا أفكر إذن أنا موجود"وأن مثل هذا الحديث هو الذي جعل ديكارت أيضًا يمنع أن يكون للحيوان روح أو نفس -هذا مع جواز أن يكون في الفلسفة الإسلامية أيضًا مواضع أوحت بذلك الكوجيتو أو يسّرت له كما أشار إلى ذلك المفكر الإيطالي فُراني G.Furlani في مقال نشره عام 1927 في مجلة Islamica بعنوان"ابن سينا ومقولة ديكارت"معتمدًا على نص للشيخ الرئيس باسم"الرجل الطائر"ورد في كتابه"الشفاء".

ومهما يكن من أمر فإن مؤلف حي بن يقظان حين وصل بحيّ إلى تلك الذروة من الحكمة ومن التأمل والاستغراق شعر بضيق المجال وبخطر التحكم بالألفاظ على أمر ليس من شأنه أن يلفظ، بل باستحالة التعبير عن تلك الحالة إذ لا سبيل إلى التحقيق بما في ذلك المقام إلا بالوصول إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت