فهرس الكتاب

الصفحة 12381 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 57 - السنة 15 - تشرين الأول"أكتوبر"1994 - جمادى الأولى 1415

فهرس العدد

أحدهما لم ضرب هذا الرسول الأمثال للناس في أكثر ما وصفه من أمر العالم الإلهي وأضرب عن المكاشفة حتى وقع الناس في التجسيم واعتقاد أشياء في ذات الحق هو منزه عنها، وكذلك في أمر الثواب والعقاب؟ ... ماء وظل وأنهار وأشجار

والأمر الآخر لم اقتصر على هذه الفرائض ووظائف العبادات، وأباح اقتناء الأموال والتوسع في المآكل حتى يفرغ الناس للاشتغال بالباطل والإعراض عن الحق؟

وكان رأيه هو ألا يتناول أحد شيئًا إلا ما يقيم به الرمق. وأما الأموال فلم يكن لها عنده معنى. وكان يرى ما في الشرع من الأحكام في أمر الأموال كالزكاة وتشعبها والبيوع والربا والحدود والعقوبات، فكان يستغرب ذلك كله ويراه تطويلًا ويقول: إن الناس لو فهموا الأمر على حقيقته لأعرضوا عن هذه البواطل وأقبلوا على الحق واستغنوا عن هذا كله، ولم يكن لأحد اختصاص بمال يسأل عن زكاته أو تقطع الأيدي على سرقته أو تذهب نفوس على أخذه مجاهرة.

وقد سبق ظنه إلى أن الناس كلهم ذوو فطر فائقة وأذهان ثاقبة ونفوس حازمة، وما درى ما هم عليه غالبًا من البلادة والنقص وسوء الرأي وضعف العزم وانهم كالأنعام السائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت