فهرس الكتاب

الصفحة 12459 من 23694

وتابع جلال الدين قراءة الفقه من شوال عام (865هـ) ، ولزم دروس شيخه قاضي القضاة، علم الدين صالح البُلْقيني، وكان يقرأ من كل كتاب قسمًا أو قطعة، والفقه هو العلم الذي يؤهل صاحبه للإفتاء والقضاء، ويمنحه امتيازًا في المجتمع، ولم يلبث جلال الدين، كما قدمنا، أن أجيز، وهو في السنة الثامنة عشرة من عمره، وتأهب لشغل منصبه مكان أبيه، مدرسًا للفقه بالجامع الشيخوني، ودعا شيخ الإسلام البُلْقيني ليحضر عنده في أول يوم تشريفًا، واحتفل جلال الدين بدرسه الأول احتفالًا كبيرًا، وأعدّ له عدته، وكانت نفسه مفعمة بالرهبة من جلال الموقف، خاصة أن بعض الناس ممن حوله كذبوه لما أخبرهم بنيّة شيخ الإسلام حضور درسه، قال (فلم يصدق أكثر الحسدة) (25) .. وذهب الجلال وزار مقام الإمام الشافعي (26) ، وتوسل به ودعا ربه أن يأخذ بيده.

وفي يوم الثلاثاء، التاسع من ذي القعدة عام (867هـ) حضر شيخ الإسلام البُلْقيني، ومعه نفر من الشيوخ، وجمهور من طلبة العلم، وأضاف السيوطي أن فيهم جمهورًا من الحسدة، ليشهدوا أول درس لجلال الدين... ولم يكد السيوطي لإنشاد خطبة أو تجهيز كلمة، بل وجد أن من أصلح الطرق وأرضاها لشيخ الإسلام ومن معه أن يفتتح درسه بخطبة اللإمام الشافعي التي صدّر بها كتابه العظيم"الرسالة" (27) ، وهي خطبة اشتملت نفيس الكلام وبديع القول، وصيغت بأسلوب رائع وعبارة معجبة بليغة، فلا بدع أن كانت تحفظ وتفتتح بها الخطب والدروس، لذلك سار السيوطي على سنن شيخه البُلْقيني، الذي سار بدوره على سنن أبيه وأخيه في الافتتاح بها... ولم يحدثنا جلال الدين عن وقع درسه في نفوس الحاضرين، ويبدو أنه كان راضيًا عما قدمه بين يدي شيخه، شيخ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت