فهرس الكتاب

الصفحة 12461 من 23694

كان الكافِيَجي المذكور من كبار علماء عصره بالمعقول، وحاول أن يدفع بمريده السيوطي في طريق علوم المعقول، فطلب منه أن يشرح له كتابه (أنوار السعادة في علوم الكلام) ، وحاول ذلك جلال الدين، لكنه أحجم عن الخوض في هذا العلم، فاعتذر من شيخه، وقيمة هذا الخبر أنه يدل على انصرافه عن علوم المعقول، هذا الانصراف الذي لم يلبث أن تحول إلى عداء من غير ما سبب مقنع، وكانت ثمرته أن ألف كتابه (صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام"(34) ، وكأني بالعلوم النقلية من حديث وفقه وما إليها قد استغرقت السيوطي كليًا، فلم يتقبل ذهنه ذلك الضرب من العلوم العقلية، كالمنطق وعلم الكلام، مع أن كبار الشافعية ممن يعدهم السيوطي، وبهم يأتسي، كانوا من علماء الكلام والمنطق إلى جانب الفقه وأصوله. ولا يذهبن بنا الظن إلى أن السيوطي تفرغ للتلقي من شيخه الكافِيَجي، لقد كان يطلب العلم موزعًا في كل اتجاه، ويقرأ في علم الميقات والطب، ويلازم الشمنّي (35) ويقرأ عليه الحديث والعربية والمعاني، كما أنه صنف شرحًا لألفية ابن مالك قرّظه له شيخه، واستمر ملازمًا شيخه الشمنّي إلى وفاته عام (872هـ) ، ورثاه بأربع قصائد (36) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت