فهرس الكتاب
ولما كانت الرحلة ولقاء العلماء والرواية عنهم من الأمور الحميدة عند السلف والخلف، وفيها يجيز العلماء بعضهم بعضًا، فقد قرّ عزم السيوطي على الرحلة، واتجه إلى مكة المكرمة عام (869هـ) لأداء فريضة الحج، وألف كتاب (النحلة الزكية في الرحلة المكية) ، وبعد عودته قام برحلة إلى دمياط والإسكندرية وأعمالهما، وصنف كتابه (قطف الزهر في رحلة شهر) ، وجلال الدين لا يهتم بما يهتم به الرحالة عادة، ولا يذكر مشاهداته ولا يسجل انطباعاته، فالرحلة عنده كلها سماع وقراءة ورواية وإجازة، وقد مدحه بعض من لقيهم في هذه الرحلة، وشبهه أحدهم بالشيخ محيي الدين النووي (37) ، وبابن الصلاح الشهرزوري (38) ، وروى السيوطي الأبيات في سيرته معجبًا بها (39) ، فرحًا بتشبيهه بهذين العَلَمين.
وعاد جلال الدين إلى القاهرة، ونصب نفسه للتدريس في شوال عام 870هـ (40) ، ويقول: إن الفضلاء قد توافدوا عليه وقرؤوا تصانيفه، ومنهم من لزمه عشر سنوات، وأقام بالقاهرة حتى وفاته، ولم تكن له رحلة إلى غير ما ذكرنا، أي رحلة الحج ثم رحلة دمياط والإسكندرية، ولا صحة لما أولع الدارسون المحدثون بذكره من رحلات إلى الشام والمغرب والتكرور، وليس لهم من دليل سوى عبارة تصفحت قراءتها وعُرّفت على يد محقق حسن المحاضرة، فكانت سبب شيوع وهم كبير، لا أدري متى سينقطع الدارسون عن ترديده (41) .